فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 592

جَعَلَ الْإِتْيَانَ بِالشَّهَادَتَيْنِ غَايَةَ الْمُقَاتَلَةِ فَمَنْطُوقُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَاتِ بِهِمَا يُقَاتَلْ، وَهَذَا مُفَسِّرٌ لِقَوْلِهِ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ; لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالْعَلَمِ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ، وَإِلَّا فَالْإِتْيَانُ بِهَا وَحْدَهَا لَا يَكْفِي بِلَا شُبْهَةٍ وَفِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ أَنَّ الْإِسْلَامَ أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيَبْرَأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ وَاقْتَصَرَ فِي مَوَاضِعَ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْبَرَاءَةَ فَقَالَ الْجُمْهُورُ لَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ بَلْ إنْ كَانَ الْكَافِرُ مِمَّنْ يَعْتَرِفُ بِأَصْلِ رِسَالَةِ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم كَقَوْمٍ مِنْ الْيَهُودِ يَقُولُونَ: إنَّهُ مُرْسَلٌ إلَى الْعَرَبِ فَقَطْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَرَاءَةِ، وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا أَصْلَ الرِّسَالَةِ كَالْوَثَنِيِّ كَفَى فِي إسْلَامِهِ الشَّهَادَتَانِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا التَّفْصِيلَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي كِتَابِ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ ا هـ. وَالْمَذْهَبُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ كَلِمَتَيْ الشَّهَادَةِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا وَلَا يَحْصُلُ الْإِسْلَامُ إلَّا بِهِمَا وَحَكَى الْإِمَامُ مَعَ ذَلِكَ طَرِيقَةً أُخْرَى مَنْسُوبَةً إلَى الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ مَنْ أَتَى مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ بِكَلِمَةٍ تُخَالِفُ مُعْتَقَدَهُ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فَإِذَا وَحَّدَ الْمُتَوَقِّفُ أَوْ قَالَ الْمُعَطِّلُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ جُعِلَ مُسْلِمًا وَعُرِضَ عَلَيْهِ شَهَادَةُ الرِّسَالَةِ فَإِنْ أَنْكَرَ صَارَ مُرْتَدًّا أَوْ الْيَهُودِيُّ إذَا قَالَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ. ا هـ. وَاخْتَصَرَهُ الْأَصْفُونِيُّ بِقَوْلِهِ: فَصْلٌ فِي إسْلَامِ الْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا تَكْفِيَانِ مِمَّنْ يُنْكِرُ الرِّسَالَةَ إلَّا مِمَّنْ خَصَّهَا بِالْعَرَبِ حَتَّى يَقُولَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ أَوْ يَبْرَأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ دِينَ الْإِسْلَامِ وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ الْمُقْرِي بِقَوْلِهِ فَصْلٌ لَا بُدَّ فِي إسْلَامِ الْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ كُفْرُهُ بِإِنْكَارِ شَيْءٍ آخَرَ كَمَنْ خَصَّصَ رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ بِالْعَرَبِ أَوْ جَحَدَ فَرْضًا أَوْ تَحْرِيمًا فَيَلْزَمُهُ مَعَ الشَّهَادَتَيْنِ الْإِقْرَارُ بِمَا أَنْكَرَ وَاخْتَصَرَهُ الْحِجَازِيُّ بِقَوْلِهِ فَصْلٌ فِي إسْلَامِ الْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ وَتَكْفِيَانِ مِمَّنْ يُنْكِرُ الرِّسَالَةَ كَالْوَثَنِيِّ لَا مِمَّنْ خَصَّصَهَا بِالْعَرَبِ حَتَّى يَقُولَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ أَوْ يَبْرَأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ. وَعِبَارَةُ التَّنْبِيهِ: وَإِنْ ارْتَدَّ إلَى دِينٍ لَا تَاوِيلَ لِأَهْلِهِ كَفَاهُ أَنْ يُقِرَّ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَإِنْ ارْتَدَّ إلَى دِينٍ يَزْعُمُ أَهْلُهُ أَنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم مَبْعُوثٌ إلَى الْعَرَبِ لَمْ يَصِحَّ إسْلَامُهُ حَتَّى يَاتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَيَبْرَأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ دِينَ الْإِسْلَامِ ا هـ. وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ قَالَ الْإِمَامُ وَالْقَائِلُ بِهِ يَرَى أَنَّ النُّطْقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ تَعَبُّدٌ ا هـ. وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ هَلْ يَكْفِي فِي الْحُكْمِ بِالْإِسْلَامِ الْإِتْيَانُ بِكَلِمَتَيْ الشَّهَادَتَيْنِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي مَوَاضِعَ أَنَّ الْإِسْلَامَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتَبْرَأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ وَاقْتَصَرَ فِي مَوَاضِعَ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ وَلِلْأَصْحَابِ فِيهِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا فِيهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يُشْتَرَطُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ ا هـ. وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَتَوْبَةُ الْمُرْتَدِّ، وَإِسْلَامُ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيَبْرَأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ وَلَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ وَلَا يَحْصُلُ الْإِسْلَامُ إلَّا بِهِمَا، وَأَمَّا الْبَرَاءَةُ فَإِنْ كَانَ الْكَافِرُ يَعْتَرِفُ بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ وَيُنْكِرُ عُمُومَهَا كَقَوْمٍ مِنْ الْيَهُودِ يَقُولُونَ: إنَّهُ مَبْعُوثٌ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَرَاءَةِ، وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا أَصْلَ الرِّسَالَةِ كَالْوَثَنِيِّ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْبَرَاءَةِ وَتَكْفِيهِ الشَّهَادَتَانِ، وَقَالَ الْبَدْرُ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ وَتَحْصُلُ تَوْبَةُ الْمُرْتَدِّ بِالتَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَهَكَذَا كُلُّ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ إذَا كَانَ مُنْكِرًا رِسَالَةَ النَّبِيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت