7 -فإن عرفت ذلك يا أخي"نورس".. أود أن أصارحك القول ناصحًا، فأقول: يغلب على كتاباتك ـ ولله الحمد ـ النفع والنضج .. ولكن يتخلل بعضها شدة زائدة في الطرح .. وعلى المخالفين .. لا تُقبل .. قد تسيء لما تريد الانتصار له من الحق وأنت لا تدري .. فاجتهد ـ حفظك الله ورعاك ـ أن تحمل نفسك على الاعتدال والتوسط في السخط والرضى .. ومن غير جنوح إلى إفراط ولا تفريط!
الجواب: الحمد لله رب العالمين. كل مولود يولد على التوحيد، والإيمان، والإسلام، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما من مولود إلا ويولد على الفطرة"، وفي رواية:"كل مولود يولد على الملة"؛ أي التوحيد.
وقال صلى الله عليه وسلم:"ألا إن خياركم أبناء المشركين، ألا لا تقتلوا ذرية؛ كل نسمة تولد على الفطرة، فما يزال عليها حتى يُعرب عنها لسانها، فأبواها يهودانها أو يُنصرانها".
وفي صحيح البخاري من حديث الرؤيا الذي جاء فيه قوله صلى الله عليه وسلم:"وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإبراهيم عليه السلام، وأما الولدان حوله فكل مولود يولد على الفطرة"، فقيل: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"وأولاد المشركين". وهذا نص في أن أولاد المشركين الذين ماتوا في طفولتهم قبل أن يبلغوا سن البلوغ .. هم في الجنة .. ولا يكون في الجنة إلا من كان مسلمًا مؤمنًا .. فإن عُلم ذلك .. وعُلمت النصوص الأخرى التي تفيد بأن القلم يُرفع عن الصبي حتى يحتلم .. علمنا أنه لا يجوز أن نحكم على أطفال المشركين بالكفر أو الشرك، والله تعالى أعلم.
س 6: متى يكون التأويل مانعًا من لحوق الوعيد بالمرء؟ قالوا إن عليًا ومعاوية ـ رضي الله عنهما ـ اقتتلا متأولين .. لو فتحنا باب التأويل هذا لعذرنا الخوارج كذلك بالتأويل .. فما هي ضوابطه، بارك الله فيكم؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. من التأويل ما يكون مانعًا من موانع التكفير .. ومن ضوابط التأويل الذي يمنع عن صاحبه الكفر: أن يكون التأويل مستساغًا ومحتملًا لغة .. ومستساغًا ومحتملًا شرعًًا؛ فلا يتعارض مع كليات وأصول الشريعة .. كأن يكون المتأول معتمدًا على نصوص مرجوحة، لا يعلم الراجح منها، وهي تحتمل لغة هذا التأويل، أو منسوخة لا يعلم النص الناسخ لها .. أو مطلقة يجهل النصوص التي تقيدها .. أو عامة لا يعرف مخصصها.
وكذلك فالتأويل المعتبر المقيل للعثرات يختلف من شخص لآخر، بحسب ظروف وبيئة كل شخص، ومقدرة كل منهما على معرفة مراد الشارع فيما قد خالف وتأول فيه؛ فالتأويل الذي يقيل عثرة شخص قد لا يقيل الآخر.
ومن التأويل كذلك ما يمنع من التكفير لكن لا يمنع من التأثيم والمساءلة والتجريم .. فالخوارج مثلًا كانت شبهة التأويل موجودة لديهم؛ حيث التجؤوا إلى نصوص فوضعوها في غير موضعها .. وأنزلوها في غير