فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 592

ثم عقد الإمام البخاري بعد هذا الباب بابًا آخر فقال [36] : (باب"دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى الإسلام والنبوة وأن لا يتخذ بعضهم بعضًا أربابًا من دون الله") ، وذكر تحته حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام، ثم أورد البخاري نص الكتاب وهو: (بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله، إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين، و {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} ) .

ومن أصرح نصوص السنة بالإضافة إلى ما سبق على كون الجهاد لم يشرع أساسًا إلا لتعبيد الناس لربهم بشتى صور العبادة، قوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه أحمد: (بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري) [37] ، وهذه الغاية حتى يعبد الله وحده لا شريك له هي حقيقة دعوة الأنبياء والمرسلين، ومن أجلها خلقت السماوات والأرض، ومن أجلها قام سوق الجنة وسوق النار، ومن أجلها سلت السيوف من أغمادها نصرة لله ورسله.

بعد أن قمنا في الحلقتين السابقتين بتطواف حول النصوص الواردة في هذا الباب من القرآن والسنة: نحاول أن نقوم بدراسة تطبيقية لما تقرر معنا من كون الجهاد لم يشرع أساسًا إلا لتحقيق عبودية الله في أرضه، نقوم بهذه الدراسة التطبيقية من خلال مبحثين:

(1) - تعريف العلماء للجهاد

(2) - تحديد المراد بكونه في سبيل الله، والكلام حول ذلك.

أولًا: تعريف الجهاد:

قال ابن عابدين [38] : (الجهاد. . . شرعًا؛ الدعاء إلى الدين الحق، وقتال من لم يقبله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت