والزكاة ولو كان بعد وجود فرض الصوم والحج كقوله تعالى (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة) في موضعين من براءة مع أن نزولها بعد فرض الصوم والحج قطعا، وحديث ابن عمر أيضا"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة"وغير ذلك من الأحاديث، قال: والحكمة في ذلك أن الأركان الخمسة: اعتقادي وهو الشهادة، وبدني وهو الصلاة، ومالي وهو الزكاة.
اقتصر في الدعاء إلى الإسلام عليها لتفرع الركنين الأخيرين عليها، فإن الصوم بدني محض والحج بدني مالي، وأيضا فكلمة الإسلام هي الأصل وهي شاقة على الكفار والصلوات شاقة لتكررها والزكاة شاقة لما في جبلة الإنسان من حب المال، فإذا أذعن المرء لهذه الثلاثة كان ما سواها أسهل عليه بالنسبة إليها.
والله أعلم.
بَابُ مَا يَكُونُ الرَّجُلُ بِهِ مُسْلِمًا
حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْت النُّعْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيّ بْنِ الْخِيَارِ، عَنْ {الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْت إنْ اخْتَلَفْت أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ضَرْبَتَيْنِ، فَضَرَبَنِي فَأَبَانَ يَدِي ثُمَّ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَقْتُلُهُ أَمْ أَتْرُكُهُ؟ قَالَ: بَلْ اُتْرُكْهُ. قُلْت: وَقَدْ أَبَانَ يَدِي، قَالَ: نَعَمْ، فَإِنْ قَتَلْته فَأَنْتَ مِثْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهَا، وَهُوَ بِمَنْزِلَتِك قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ} . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ {أَوْسًا، قَالَ: إنَّا لَقُعُودٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الصُّفَّةِ، وَهُوَ يَقُصُّ عَلَيْنَا، وَيُذَكِّرُنَا إذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ، فَقَالَ: اذْهَبُوا فَاقْتُلُوهُ. فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ، دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَمَّا تَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اذْهَبُوا فَخَلُّوا سَبِيلَهُ فَإِنِّي أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ثُمَّ يَحْرُمُ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا} . حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ {أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ} حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْت يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْت أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ