فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 592

مفاهيم جهادية .. بحاجة لتصحيح

تأويلات أدلة السنة .. مراجعة

الدكتور يوسف القرضاوي 22/ 07/2003

أولا: حديث:"بُعثت بين يدي الساعة بالسيف"

وهو مما يستند إليه الهجوميون أو دعاة الحرب على العالم، باعتباره يعبر عن نهج الإسلام، وهو القوة المادية. وقد كنت سئلت عن هذا الحديث، وأجبت عنه إجابة مفصلة، فلا بأس أن أعرضها على القارئ هنا.

س: يستند بعض دعاة العنف من الفصائل المسلحة، التي تنسب نفسها إلى الإسلام، أو ينسبها الناس إلى الإسلام -في جملة ما يستندون إليه- إلى حديث نبوي شريف، يزعمون أنه صحيح، وهو الحديث الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم:"بعثت بين يدي الساعة بالسيف، حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري. ومن تشبه بقوم فهو منهم".

ونحن نعلم أن علم الحديث ورجاله: بحر واسع عميق، لا يستطيع السباحة فيه أو الغوص في أعماقه إلا أهله، ولذا وقفنا أمام هذا الحديث لنسأل أهل الذكر: أهذا الحديث صحيح حقيقة أم لا؟ وإن كنا من ناحية المعنى ننكره، فإن الرسول الكريم بُعث بالحجة والإقناع والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، وليس بالسيف والعنف، والله تعالى يقول: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) البقرة: 256.

نرجو من سماحتكم إلقاء ضوء كاشف على القيمة العلمية لهذا الحديث الذي تمسك به المتشددون، وشنّع به المشنعون من أعداء الإسلام: إن هذا الدين دين السيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت