الأول: قسم يعذر صاحبه بتأويله، وهو ما كان مبنيًا على شبهة، بأن كان له وجه من لغة العرب، وخلصت نية صاحبه كمن تأول صفات الله تعالى 0 وكان تأويله مبنيًا على شبهة وخلصت نية صاحبه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن سبب عدم تكفير الإمام أحمد وغيره لمن قال بخلق القرآن بعينه: = إن التكفير له شروط وموانع وقد تنتفي في حق المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، يبين هذا أن الإمام احمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العموميات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه =، وقال في موضع آخر عن نفس المسألة: = فالإمام احمد رضي الله عنه ترحم عليهم واستفغر لهم لعلمه بأنه لم يتبين لهم أنهم مكذبون للرسول ولا جاحدون لما جاء به، ولكن تأولوا فأخطؤا وقلدوا من قال ذلك لهم= 0
الثاني: تأويل لا يعذر أصحابه كتأويلات الباطنية والفلاسفة ونحوهم ممن حقيقة أمرهم تكذيب للدين جملة وتفصيلًا أو تكذيب لأصل لا يقوم الدين إلا به كتأويل الفرائض والأحكام بما يخرجها عن حقيقتها وظاهرها 0 فهذا كفر مخرج عن الإسلام 0
[د] الإكراه: من أكره على الكفر بأن ضرب وعذب، ليرتد عن دينه أو يسب الإسلام، أو هدد بالقتل والمهدد قادر على فعل ما هدد به، فكفر ظاهرًا مع اطمئنان قلبه بالإيمان فهذا معذور ولا يكفر بفعله أو قوله ذلك، قال تعالى (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) 0
لا يحكم على معين بالكفر إلا بعد قيام الحجة عليه وإصراره على الكفر الذي وقع فيه، وإقامة الحجة يختلف من بلد إلى آخر ومن زمان إلى آخر ومن شخص الى آخر ومن كونه كلامًا نظريًا إلى تطبيق على شخص معين ويتلخص ذلك: ببلوغ الحجة للمعين وثبوتها، وتمكنه من معرفتها وكل ذلك لا يتم إلا بوجود من يحسن إقامة الحجة دون من لا يحسن إقامتها كالجاهل الذي لا يعرف أحكام دينه ولا ما ذكره العلماء في ذلك، فإنه لا تقوم به الحجة