الشَّوْبَرِيُّ وَانْظُرْ لَوْ رَقَّ بَعْضُهُ هَلْ يَنْقَطِعُ النِّكَاحُ لِحُدُوثِ الرِّقِّ فِي الْبَعْضِ قَالَ الطِّبّ بَحْثًا نَعَمْ ا هـ سم (قَوْلُهُ بِسَبْيِهِ) أَيْ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَقَوْلُهُ أَوْ بِإِرْقَاقِهِ أَيْ إنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا فَإِنْ مُنَّ عَلَيْهِ أَوْ فُدِيَ اسْتَمَرَّ نِكَاحُهُ كَمَا قَالَهُ ز ي انْتَهَى (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ) أَيْ بِكَلَامِ الْمَتْنِ بِالنَّظَرِ إلَى عُمُومِهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ كَسَبْيِ زَوْجَةٍ أَيْ سَوَاءٌ سُبِيَ الزَّوْجُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ أَيْ سَوَاءٌ سُبِيَتْ الزَّوْجَةُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ إلَخْ هَذَا عُلِمَ مِنْ مَفْهُومِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَرَقَّ الزَّوْجُ بِمَا مَرَّ) أَيْ بِسَبْيِهِ وَإِرْقَاقِهِ وَانْظُرْ التَّقْيِيدَ بِرِقِّهِ مَعَ أَنَّ رِقَّ الزَّوْجَةِ بِأَنْ كَانَتْ هِيَ الْحُرَّةَ وَسُبِيَتْ وَحْدَهَا أَوْ مَعَهُ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ سم وَقَدْ يُقَالُ اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ فُدِيَ ا هـ ع ش (قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ) أَيْ أَوْ كَانَ الرَّقِيقُ أَحَدَهُمَا وَسُبِيَ وَحْدَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا يَرِقُّ عَتِيقٌ مُسْلِمٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُسْلِمًا حِينَ أُسِرَ الْعَتِيقُ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا قَبْلَ ذَلِكَ ا هـ م ر وَعُمُومُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ كَافِرًا حَالَ الْإِعْتَاقِ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ الْأَسْرِ وَبِهِ صَرَّحَ سم حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ عَتِيقُ مُسْلِمٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ حَالَ الْإِعْتَاقِ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ ا هـ وَهَذَا الْكَلَامُ صَحِيحٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ شَامِلٌ لِلْمُسْلِمِ أَصَالَةً وَمَنْ تَجَدَّدَ إسْلَامُهُ الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ بِمَنْ أَسْلَمَ لَكِنَّ هَذَا بَعِيدٌ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ كَمَا فِي عَتِيقِ مَنْ أَسْلَمَ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ فِي الْمَتْنِ هُوَ الْأَصْلِيُّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يَرِقُّ عَتِيقُ مُسْلِمٍ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الْوَلَاءِ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِالرِّقِّ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْخِصَالِ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ ا هـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَتِيقُ مُسْلِمٍ) شَامِلٌ لِلصَّغِيرِ وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ ا هـ سم أَيْ لِأَنَّ الْإِرْقَاقَ خَاصٌّ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّ الصَّغِيرَ لَا يَرِقُّ بِالْأَسْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ.
(جِهَادُ أَهْلِ الْكِتَابِ أَفْضَلُ)
لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم {لِأُمِّ خَلَّادٍ: إنَّ ابْنَك لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ، قَالَتْ: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ قَتَلَهُ أَهْلُ كِتَابٍ} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَلِأَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ عَنْ دِينٍ. (وَيُقَاتِلُونَ) أَيْ: أَهْلَ الْكِتَابِ وَالْمَجُوس (إلَّا إنْ أَسْلَمُوا) لِحَدِيثِ: {أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ} (أَوْ بَذَلُوا الْجِزْيَةَ) بِشَرْطِهِ لقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} الْآيَةَ (وَ) يُقَاتَلُ (نَحْوُ وَثَنِيٍّ) مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ كَعَابِدِ كَوْكَبٍ (حَتَّى يُسْلِمَ) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ، خَصَّ مِنْهُ أَهْلَ الْكِتَابِ لِلْآيَةِ، وَالْمَجُوسُ لِأَخْذِهِ صلى الله عليه وسلم الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ وَبَقِيَ مَنْ عَدَاهُمْ (فَإِنْ امْتَنَعُوا) مِنْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ حَيْثُ تُقْبَلُ مِنْهُمْ، وَمِنْ الْإِسْلَامِ (وَضَعُفَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ قِتَالِهِمْ، انْصَرَفُوا) عَنْ الْكُفَّارِ بِلَا قِتَالٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مُصَالَحَتِهِ صلى الله عليه وسلم قُرَيْشًا عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ عَشْرَ سِنِينَ، وَإِنْ خِيفَ عَلَى مَنْ يَلِي الْكُفَّارَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَجُوزُ الِانْصِرَافُ عَنْ الْكُفَّارِ، لِئَلَّا يُسَلِّطُوهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
(وَلَا تُعْقَدُ) الذِّمَّةُ (إلَّا لِأَهْلِ كِتَابٍ)
مِنْ تَوْرَاةٍ وَأَنْجِيلٍ (هُمْ يَهُودٌ وَنَصَارَى وَمَنْ تَدَيَّنَ بِالتَّوْرَاةِ كَسَامِرَةَ) قَبِيلَةٌ مِنْ بَنْيِ إسْرَائِيلَ نُسِبَ إلَيْهِمْ السَّامِرِيُّ، وَيُقَالُ لَهُمْ فِي زَمَانِنَا سَمَرَةٌ، عَلَى وَزْنِ شَجَرَةٍ، وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ الْيَهُودِ يَتَشَدَّدُونَ بِدِينِهِمْ