فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 592

وَيُخَالِفُونَهُمْ فِي بَعْضِ الْفُرُوعِ، (أَوْ تَدَيَّنَ بِالْأَنْجِيلِ كفرنج) وَهُمْ الرُّومُ، وَيُقَالُ لَهُمْ: بَنُو الْأَصْفَرِ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهَا مُوَلَّدَةٌ، نِسْبَةٌ إلَى فَرَنْجَةَ: بِفَتْحِ أَوَّله وَثَانِيه، وَبِسُكُونِ ثَالِثِهِ، وَهِيَ جَزِيرَةٌ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا فِرِنْجِيٌّ، ثُمَّ حَذَفَ الْيَاءَ، (وَصَابِئِينَ) ، وَهُمْ جِنْسٌ مِنْ النَّصَارَى نَصًّا وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُمْ يَسْبِتُونَ، فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْيَهُودِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُمْ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَرُوِيَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ الْفُلْكَ حَيٌّ نَاطِقٌ، وَإِنَّ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ آلِهَةٌ، فَحِينَئِذٍ فَهُمْ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، وَقِيلَ: هُمْ قَوْمٌ بَيْنَ النَّصَارَى وَالْمَجُوس، وَأَصْلُ دِينِهِمْ دِينُ نُوحٍ عليه السلام، أَوْ: هُمْ عَبَدَةُ الْمَلَائِكَةِ، أَوْ مِنْ: صَبَأَ إذَا خَرَجَ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ، أَوْ مِنْ صَبَأَ إذَا مَالَ، لِأَنَّهُمْ مَالُوا عَنْ سَائِرِ الْأَدْيَانِ إلَى مَا هُمْ فِيهِ، أَوْ مِنْ الْحَقِّ إلَى الْبَاطِلِ وَقِيلَ لَيْسُوا يَهُودًا وَلَا نَصَارَى، وَلَا دِينَ لَهُمْ وَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُمْ وَلَا تُنْكَحُ نِسَاؤُهُمْ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ مَنْ تَدَيَّنَ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، أَوْ مَنْ لَهُ شُبْهَةُ كِتَابٍ كَمَجُوسِيٍّ {لِأَنَّ عُمَرَ لَمْ يَاخُذْهَا مِنْهُمْ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ} رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ {: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ} رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَإِنَّمَا قِيلَ: لَهُمْ شُبْهَةُ كِتَابٍ، لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ فَرُفِعَ، فَصَارَ لَهُمْ بِذَلِكَ شُبْهَةٌ أَوْجَبَتْ حَقْنَ دِمَائِهِمْ، وَأَخْذَ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ، وَلَمْ تَنْهَضْ فِي إبَاحَةِ نِسَائِهِمْ وَحِلِّ ذَبَائِحِهِمْ (وَغَيْرُهُمْ) - أَيْ: غَيْرُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ فِي التَّدَيُّنِ بِالْكِتَابَيْنِ، وَمَنْ لَهُ شُبْهَةُ كِتَابٍ كَالْمَجُوسِ - (لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ الْقَتْلُ) ، لِحَدِيثِ: {أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ} خَصَّ مِنْهُمْ أَهْلَ الْكِتَابِ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِمْ لِمَا تَقَدَّمَ، وَبَقِيَ مَنْ عَدَاهُمْ عَلَى الْأَصْلِ، فَأَمَّا أَهْلُ صُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَشِيثٍ وَزَبُورِ دَاوُد، فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ، لِأَنَّهُمْ غَيْرُ أُولَئِكَ، وَلِأَنَّ هَذِهِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَرَائِعُ، إنَّمَا هِيَ مَوَاعِظُ وَأَمْثَالٌ، كَذَلِكَ وَصَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صُحُفَ إبْرَاهِيمَ وَزَبُورَ دَاوُد.

فَصْلٌ (وَتَوْبَةُ مُرْتَدٍّ) إتْيَانُهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ

(وَ) تَوْبَةُ (كُلِّ كَافِرٍ) مِنْ كِتَابِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ (إتْيَانُهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ) ; أَيْ: قَوْلُهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ; لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْكَنِيسَةَ فَإِذَا ; بِيَهُودِيٍّ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ التَّوْرَاةَ، فَقَرَأَ حَتَّى أَتَى عَلَى صِفَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأُمَّتِهِ، فَقَالَ: هَذِهِ صِفَتُك وَصِفَةُ أُمَّتِك أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّك رَسُولُ اللَّهِ ; فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ: لَوْ أَخَاكُمْ} رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَعَنْ أَبِي صَخْرٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ:"حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ الْأَعْرَابِ قَالَ جَلَبْت حَلُوبَةً إلَى الْمَدِينَةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا فَرَغْت مِنْ بَيْعَتِي قُلْت: لَأَلْقِيَنَّ هَذَا الرَّجُلَ فَلَأَسْمَعَنَّ مِنْهُ، فَلَقِيتُهُ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ، فَتَبِعْتُهُمْ فِي أَقْفَائِهِمْ حَتَّى أَتَوْا عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ نَاشِرًا التَّوْرَاةَ يَقْرَأهَا يُعَزِّي نَفْسَهُ عَنْ ابْنٍ لَهُ فِي الْمَوْتِ كَأَحْسَنِ الْفِتْيَانِ وَأَجْمَلِهَا ; فَقَالَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم: أَنْشُدُكَ اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى هَلْ تَجِدُ فِي كِتَابِك ذَا صِفَتِي وَمَخْرَجِي؟ فَقَالَ بِرَاسِهِ هَكَذَا، أَيْ لَا قَالَ: فَقَالَ ابْنُهُ إي وَاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ إنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِنَا صِفَتَك وَمَخْرَجَك، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّك رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: أَقِيمُوا الْيَهُودَ عَنْ أَخِيكُمْ، ثُمَّ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت