وجاء في"مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر": (الجهاد؛ قتل الكفار ونحوه من ضربهم ونهب أموالهم وهدم معابدهم وكسر أصنامهم، والمراد: الاجتهاد في تقوية الدين بنحو قتال الحربيين، والذميين إذا نقضوا، والمرتدين وهم أخبث الكفار للنقض بعد الإقرار، والباغين) [39] .
وعند المالكية: كما في"بلغة السالك لأقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك"، قال ابن عرفة: (قتال مسلم كافرًا غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله تعالى، أو حضوره له أو دخوله أرضه) ، ونفس التعريف [40] ، وقوله:"أو حضوره له": أي للقتال، والمراد حضور المسلم للقتال.
وعند الشافعية: قال في"الإقناع"في تعريف الجهاد: (أي: القتال في سبيل الله) .
وعند الحنابلة: (الجهاد: القتال وبذل الوسع منه لإعلاء كلمة الله تعالى) [41] .
لم يذكر الجهاد أو القتال في القرآن الكريم غالبًا إلا مقيدًا بكونه"في سبيل الله"، نذكر من ذلك على سبيل المثال:
قال تعالى {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله} ، {لايستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم} ، {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} ، {انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} ، {يآيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم} ، {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} ، {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون} ، {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت} ، {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون} ، {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا} .
والمراد ب"سبيل الله"في هذه النصوص وغيرها قد نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم - وذلك في الحديث المتفق عليه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه - قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: الرجل يقاتل حمية، ويقاتل