فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 592

الله عليه وسلم، واستنبط رضي الله عنه من العلم بدقيق نظره ورصانة فكره ما لم يشاركه في الابتداء به غيره، فلهذا وغيره مما أكرمه الله تعالى به أجمع أهل الحق على أنه أفضل أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صنف العلماء رضي الله عنهم في معرفة رجحانه أشياء كثيرة مشهورة في الأصول وغيرها، ومن أحسنها كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم للإمام أبي المظفر منصور بن محمد السمعاني الشافعي، وفيه جواز مراجعة الأئمة والأكابر ومناظرتهم لإظهار الحق، وفيه أن الإيمان شرطه الإقرار بالشهادتين مع اعتقادهما واعتقاد جميع ما أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جمع ذلك صلى الله عليه وسلم بقوله:"أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إلَه إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به". وفيه وجوب الجهاد، وفيه صيانة مال من أتى بكلمة التوحيد ونفسه ولو كان عند السيف، وفيه أن الأحكام تجري على الظاهر، والله تعالى يتولى السراء، وفيه جواز القياس والعمل به، وفيه وجوب قتال مانعي الزكاة أو الصلاة أو غيرهما من واجبات الإسلام، قليلًا كان أو كثيرا، لقوله رضي الله عنه:"لو منعوني عقالًا أو عناقا"وفيه جواز التمسك بالعموم لقوله: فإن الزكاة حق المال، وفيه وجوب قتال أهل البغي، وفيه وجوب الزكاة في السخال تبعا لأمهاتها، وفيه اجتهاد الأئمة في النوازل وردها إلى الأصول، ومناظرة أهل العلم فيها، ورجوع من ظهر له الحق إلى قول صاحبه، وفيه ترك تخطئة المجتهدين المختلفين في الفروع بعضهم بعضا، وفيه أن الإجماع لا ينعقد إذا خالف من أهل الحل والعقد واحد، وهذا هو الصحيح المشهور، وخالف فيه بعض أصحاب الأصول، وفيه قبول توبة الزنديق، وقد قدمت الخلاف فيه واضحا، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وله الحمد والنعمة والفضل والمنة، وبه التوفيق والعصمة

وفي فتح الباري:

-25 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَوْحٍ الْحَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -قَالَ:"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ. فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ."

الشرح: قوله: (حدثنا عبد الله بن محمد) زاد ابن عساكر"المسندي"وهو بفتح النون كما مضى، قال: حدثنا أبو روح هو بفتح الراء.

قوله: (الحرمي) هو بفتح المهملتين، وللأصيلي حرمي، وهو اسم بلفظ النسب تثبت فيه الألف واللام وتحذف، مثل مكي بن إبراهيم الآتي بعد.

وقال الكرماني: أبو روح كنيته، واسمه ثابت والحرمي نسبته، كذا قال.

وهو خطأ من وجهين:

أحدهما في جعله اسمه نسبته، والثاني في جعله اسم جده اسمه، وذلك أنه حرمي بن عمارة بن أبي حفصة، واسم أبي حفصة نابت، وكأنه رأى في كلام بعضهم واسمه نابت فظن أن الضمير يعود على حرمي لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت