فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 592

يُدخلوا العمل في مسمى الإيمان، فالإيمان عند هؤلاء متحقق كاملًا لمن صدق بالرسالة ونطق بالشهادتين، وإن لم يأتي بعمل من أعمال الطاعات!.

وقد دخلت عليهم تلك البدع من أصل تصورهم للإيمان، وأنه واحد لا يتجزأ ولا يتبعض، أي لا يزيد ولا ينقص.

وقد تمسكت المرجئة في أقوالهم تلك بما ادعوه من أن معنى الإيمان في اللغة: التصديق، كما في قوله تعالى: {ومَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا} ، أي: مصدق لنا.

كذلك بظواهر الأحاديث، كما في قوله صلى الله عليه وسلم، فيما رواه مسلم بسنده عن أبي هريرة قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله) ، وفيما رواه مسلم بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم له: (فمن لقيتَ من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة) .

وقالوا: إن تلك الأحاديث تدل على أن الإيمان هو تصديق القلب والتلفظ بالشهادتين، وهما كافيان لإثبات الإيمان ودخول الجنة دون العمل!.

وقد تجاوز بعض من ابتلاهم الله بشبه الإرجاء؛ فلم يكتفوا بإخراج أعمال الطاعات من الواجبات والمستحبات من مسمى الإيمان بل كذلك الأعمال اللازمة لتحقيق التوحيد، كالحكم بما أنزل الله من الشرائع - والذي هو من معاني الشهادتين والمتعلق بتوحيد ألوهية الله عز وجل - ولم لا؟! والإيمان محله القلب والتصديق متحقق؟! وما يضر من يترك التحاكم بغير إثم أو ذنب يقترفه مثله كمثل سارق البرتقالة، أو من يؤذي جاره؟!.

فأتوا بذلك بما لم يأتِ به الأولون من أسلاف المرجئة، ومهدوا لما سنلقي عليه نظرة عاجلة في واقع المجتمع الإسلامي.

ونقض مذهب الإرجاء يكون بطريقتين:

أحدهما: عام، يتناول نقض مبادئهم في النظر إلى الشريعة - وهو ما اشتركت فيه معهم سائر أهل البدع والأهواء -

والآخر: خاص، يتناول الرد على أقوالهم قولًا قولًا، وبيان فسادها بالأدلة الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت