فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 592

رؤية إسلامية لقضايا ساخنة .. تكفير المسلم

* محمد عمارة

من بين الدعاة الإسلاميين المحدثين انفرد أبو الأعلى المودودي ببعث قضية تكفير المسلم التي ظهرت في الإسلام لأول مرة مع الخوارج.

ولكن ما حقيقة ما قاله المودودي حول هذه القضية الخطيرة والشائكة؟ في التراث الإسلامي، انفرد"الخوارج"دون فرق المسلمين وتياراتهم الفكرية - بالقول بـ كفر مرتكب الذنوب الكبائر، إذا مات دون توبة نصوح .. وبعض هؤلاء الخوارج جعل هذا"الكفر"كفر شرك بالله، يخرج به العاصي عن إطار الملة، أما البعض الآخر، فلقد قل غلوهم فاعتبروه: كفر نعمة .. فهؤلاء العصاة، بنظرهم، قد كفروا بأنعم الله، دون أن يشركوا به أحدا.

والذين يتتبعون مسار الدعوات والحركات الإسلامية الحديثة والمعاصرة، يلفت انتباهم أن الأستاذ أبو الأعلى المودودي 03 9 1 - 979 1 م أمير الجماعة الإسلامية بباكستان، انفرد من بين الدعاة الإسلاميين المحدثين ببعث هذا الشعار والموقف- الذي انفرد به الخوارج- شعار وموقف"تكفير المسلم"- من مرقده القديم! .. ولم يكن ذلك بسبب انحياز فكري منه إلى فكر الخوارج، فرفضه لأفكارهم الأساسية واضح لاشك فيه وإعجابه بابن تيمية 661 - 728 هـ 1263 - 1328 م يفوق إعجابه بأي من المجددين الذين عرفهم تاريخ الإسلام .. ولابن تيمية موقف صريح وحاد ضد الخوارج ومقولاتهم.

التكفير والجاهلية

ولهذه الملاحظة أهميتها، لأن المودودي- كما أشرنا- قد انفرد بين رواد الحركات الإسلامية الحديثة بأن- الباب لاستخدام"التكفير"وسلاحه في تقييمه وحكمه على المجتمعات الإسلامية المعاصرة، وعلى مراحلها التاريخية، التي وصمها"بالجاهلية".. صنع المودودي ذلك دون أن يكون"خارجي"المذهب .. ذلك أن حديث الخوارج عن كفر مرتكب الذنوب الكبيرة، وإن انطلق من موقف سياسي، استهدف إدانة الدولة الأموية ومظالمها، وما أحدثت من انقلاب في فلسفة الحكم نقلها من الشورى إلى الملك العضود، إلا أن هذا الحديث قد عمم الكفر على كل مرتكب للكبيرة، فشمل به الفرد أيضا .. وفي هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت