فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 592

يقول:"لم يكن صلى الله عليه وسلم من عامة المصلحين الذين يأتون البيوت من ظهورها، أو يتسللون إليها من النوافذ، ويكافحون بعض الأدواء الاجتماعية والعيوب الخلقية فحسب، فمنهم من يوفق لإزالة بعضها مؤقتا في بعض نواحي البلاد، ومنهم من يموت ولم ينجح في مهمته."

أتى النبي صلى الله عليه وسلم بيت الدعوة والإصلاح من بابه، ووضع على قفل الطبيعة البشرية مفتاحه، ذلك القفل الذي أعيى فتحه جميع المصلحين في هذه الفترة، وكل من حاول فتحه من بعده بغير مفتاحه.

دعا الناس إلى الإيمان بالله وحده، وفض الأوثان والعبادات، والكفر بالطاغوت بكل معاني الكلمة، وقام في القوم ينادي:"يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا".

ودعا إلى الإيمان برسالته، والإيمان بالآخرة"اهـ."

أقول: فلما صفت عقيدتهم وتوجهت قلوبهم إلى الله تبارك وتعالى وحده، محققة حكمته تعالى من خلقه لعباده كما في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} (الذريات:56) .

وقوله: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (الأنعام: 162 - 163) .

وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم القواعد والأسس التي تقوم عليها الوحدة الإسلامية بتشريع وتوجيه من الله تبارك وتعالى، ومن تلك الأسس:

أولًا: ربط الأمة بأعمال وأقوال تشعرهم بوحدتهم؛ لا فرق بين شخص وآخر في ذلك، مثل الشهادة لله بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة.

فلا يدخل أحد الإسلام إلا بهما، ففي حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه في صحيح البخاري ومسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة .."الحديث.

فجميع المسلمين على اختلاف أجناسهم وأوطانهم ينطقون بهذه الكلمة، وهذا يدل على وحدة الأمة الإسلامية في القول والمعتقد.

ثانيًا: يتجهون جميعا بصلاتهم ودعائهم إلى قبلة واحدة، هي الكعبة المشرفة.

ثالثًا: سن لهم صلاة الجمعة والجماعة خلف إمام واحد لا يختلفون عليه.

رابعًا: فرض الله على الأمة صوم شهر واحد في السنة، يصومونه جميعا امتثالا لأمر الله تعالى.

خامسًا: فرض عليهم حج بيته الحرام، وساوى بينهم في شعائره.

هذه التشريعات وغيرها من شعائر الإسلام شرعت بهذه الكيفيات لتشعر الأمة الإسلامية بوحدتها وجمع كلمتها، وبذلك يستقيم أمرها ويشتد ساعدها أمام أعدائها.

وقد بين صلى الله عليه وسلم لأمته معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بما جاء في كتاب الله تعالى وفي سنته صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} (الجن:18) .

والإسلام بتعاليمه السمحة وحدة متكاملة، عقيدة وعبادة ومعاملة، ولم تفلح الأمة في وقت من أوقاتها إلا حين أخذت بتعاليم هذا الدين كاملة، نسأله تعالى أن يعيد الأمة الإسلامية إلى رشدها لتأخذ تعاليم دينها من كتاب ربها وسنة نبيه الصحيحة الشارحة والموضحة لكتاب الله تعالى، الذي شرع للناس ما يصلح لهم في الدنيا والآخرة. والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت