إن ما استدلت به المرجئة من أن الإيمان هو التصديق فليس بصحيح، والحق أن الإيمان اسم شرعي استعمله الشارع ليدل به على معاني محددة في الشرع، هي مجموعة الأقوال والأفعال التي يتركب منها، فلا مدخل للمعنى اللغوي إذ"مما ينبغي أن يعلم أن الألفاظ الموجودة في القرآن والحديث إذا عُرِف تفسيرها وما أُريد بها من جهة النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتج في ذلك إلى الاستدلال بأقوال أهل اللغة وغيرهم" [الإيمان لابن تيمية: 245] .
هذا إلا أن الإيمان لا يعني لغة التصديق من وجوه عدّة"فإنه يقال للمخبر إذا صدقته: صدقه، ولا يقال: آمنه وآمن به، بل يقال: آمن له، كما قال: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} ، وقال: {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ} فإن تعدى باللام كقوله: آمن له، كان تصديقًا وإن تعدى بالباء كان الإيمان الشرعي المتضمن للعمل" [الإيمان: 248] .
كذلك فإن قسيم الإيمان ليس التكذيب بل الكفر، فيقال لمن لم يصدق: قد كذب، ومن لم يؤمن: قد كفر.
ووجه آخر في لفظ التصديق والتكذيب: يطلق على ما هو غائب أو مشاهد، أما لفظ الإيمان فلا يستعمل إلا في الخبر عن الغيب [الإيمان: 249] .
والإسلام والإيمان اسمان يدلان على معنى واحد إن انفردا، وهو الاستسلام لله والعبودية له سبحانه ظاهرًا وباطنًا، لكنهما إن اجتمعا دل كل منهما على معنى غير الآخر، فدلّ الإسلام على الأعمال الظاهرة من الصلاة والصوم والحج، ودلّ الإيمان على الأعمال الباطنة، كالخشية والمحبة والخوف، من أعمال القلوب.
وقد دلت الآيات والأحاديث على أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان - وعليه أجمع الصحابة والتابعون وسلف الأمة - فهو: قول وعمل، يزيد وينقص، يزيد بالطاعات، وينقص بالمعاصي، قال تعالى: {لِيَزْدَادُوا إيمَانًا مَّعَ إيمَانِهِمْ} .