فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 592

عمران: 90] فأخبر سبحانه أن من ازداد كفرا بعد إيمانه لن تقبل توبته و فرق بين الكفر المزيد كفرا و الكفر المجرد في قبول التوبة من الثاني دون الأول فمن زعم أن كل كفر بعد الإيمان تقبل منه التوبة فقد خالف نص القرآن

و هذه الآية إن كان قد قيل فيها إن ازدياد الكفر المقام عليه إلى حين الموت و إن التوبة المنفية هي توبته عند الغرغرة أو يوم القيامة فلآية أعم من ذلك

و قد رأينا سنة رسول الله عليه الصلاة و السلام فرقت بين النوعين فقبل توبة جماعة من المرتدين ثم إنه أمر بقتل مقيس بن صبابة يوم الفتح من غير استتابة لما ضم إلى ردته قتل المسلم و أخذ المال و لم يتب قبل القدرة عليه و أمر بقتل العرنيين لما ضموا إلى ردتهم نحوا من ذلك و كذلك أمر بقتل ابن خطل لما ضم إلى ردته السب و قتل المسلم و أمر بقتل ابن أبي سرح لما ضم إلى ردته الطعن عليه و الافتراء

و إذا كان الكتاب و السنة قد حكما في المرتدين بحكمين و رأينا أن من ضر و آذى بالردة أذى يوجب القتل لم يسقط عنه القتل إذا تاب بعد القدرة عليه و إن تاب مطلقا دون من بدل دينه فقط لم يصح القول بقبول توبة المرتد مطلقا و كان الساب من القسم الذي لا يجب أن تقبل توبته كما دلت عليه السنة في قصة ابن أبي سرح و لأن السب إيذاء عظيم للمسلمين أعظم عليهم من المحاربة باليد كما تقدم تقريره فيجب أن يتحتم عقوبة فاعله و لأن المرتد المجرد إنما نقتله لمقامه على التبديل فإذا عاود الدين الحق زال المبيح لدمه كما يزول المبيح لدم الكافر الأصلي بإسلامه و هذا الساب أتى من الأذى لله و رسوله ـ بعد المعاهدة على ترك ذلك ـ بما أتى به و هو لا يقتل لمقامه عليه فإن ذلك ممتنع فصار قتله كقتل المحارب باليد

و بالجملة فمن كانت ردته محاربة لله و رسوله بيد أو لسان فقد دلت السنة المفسرة للكتاب أنه من كفر كفرا مزيدا لا تقبل توبته منه

اقتضاء الصراط ... [جزء 1 - صفحة 274]

وأما مقامهم الثاني فيقال هب أن البدع تنقسم إلى حسن وقبيح فهذا القدر لا يمنع أن يكون هذا الحديث دالا على قبح الجميع لكن أكثر ما يقال إنه إذا ثبت أن هذا حسن يكون مستثنى من العموم وإلا فالأصل أن كل بدعة ضلالة

فقد تبين أن الجواب عن كل ما يعارض به من أنه حسن وهو بدعة إما بأنه ليس ببدعة وإما بأنه مخصوص فقد سلمت دلالة الحديث

وهذا الجواب إنما هو عما ثبت حسنه

فأما أمور أخرى قد يظن أنها حسنة وليست بحسنة أو أمور يجوز أن تكون حسنة ويجوز أن لا تكون حسنة فلا تصلح المعارضة بها بل يجاب عنها بالجواب المركب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت