وقال الأستاذ سيد قطب رحمه الله [46] : ("في سبيل الله". . . في سبيل الله وحده، دون شركة في شارة، ولا هدف، ولا غاية إلا الله، في سبيل هذا الحق الذي أنزله، في سبيل هذا المنهج الذي شرعه، في سبيل هذا الدين الذي اختاره، في هذا السبيل وحده، لا في أي سبيل آخر ولا تحت أي شعار آخر، ولا شركة مع هدف أو شعار ... وفي هذا شدد القرآن، وشدد الحديث حتى ما تبقى في النفس شبهة أو خاطر غير الله) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [47] : (والجهاد في سبيل الله مقصوده أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، وجماع الدين شيئان أن لا نعبد إلا الله، والثاني أن نعبده بما شرع لا نعبده بالبدع كما قال تعالى {ليبلوكم أيكم أحسن عملًا} ، قال الفضيل بن عياض: أخلصه وأصوبه قيل له: ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا وصوابًا، والخالص: أن يكون لله، والصواب: أن يكون على السنة، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول في دعائه: اللهم اجعل عملي كله صالحًا واجعله لوجهك خالصًا ولا تجعل لأحد فيه شيئًا، وهذا هو دين الإسلام الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه وهو الاستسلام لله وحده) .
وقال رحمه الله كذلك [48] : (أصل ذلك أن تعلم أن جميع الولايات في الإسلام مقصودها أن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا، فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق لذلك وبه أنزل الكتب وبه أرسل الرسل، وعليه جاهد الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون قال تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ، وقال تعالى {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} ، وقال {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} ، وقد أخبر عن جميع المرسلين أن كلًا منهم يقول لقومه {اعبدوا الله مالكم من إله غيره} ، وعبادته تكون بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. . . وهذا الذي يقاتل عليه الخلق كما قال تعالى {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} ، وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: [سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، فأي ذلك في سبيل الله؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله] ) .