ما جاء بسائر الأشياء إلا بعد صدور هذا الحديث أو علم ذلك بدليل آخر خارجي كما جاء في الرواية الأخرى ويؤمنوا بي وبما جئت به ومنها ما قيل لم نص على الصلاة والزكاة مع أن حكم سائر الفرائض كحكمهما وأجيب لكونهما أما العبادات البدنية والمالية والعيار على غيرهما والعنوان له ولذلك سمى الصلاة عماد الدين والزكاة قنطرة الإسلام ومنها ما قيل إذا شهدوا عصموا وإن لم يقيموا ولم يؤتوا إذ بعد الشهادة لا بد من الانكفاف عن القتال في الحال ولا تنتظر الإقامة والإيتاء ولا غيرهما وكان حق الظاهر أن يكتفي بقوله إلا بحق الإسلام فإن الإقامة والإيتاء منه وأجيب بأنه إنما ذكرهما تعظميا لهما واهتماما بشأنهما وإشعارا بأنهما في حكم الشهادة أو المراد ترك القتال مطلقا مستمرا لا ترك القتال في الحال الممكن إعادته بترك الصلاة والزكاة وذلك لا يحصل إلا بالشهادة وإيتاء الواجبات كلها
شرح الأربعين نووية ... [جزء 1 - صفحة 34]
الحديث الثامن: [عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة: فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى] رواه البخاري ومسلم
هذا حديث عظيم وقاعدة من قواعد الدين وقد روى هذا الحديث أنس وقال [حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا وأن يأكلوا ذبيحتنا وأن يصلوا صلاتنا فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين] وجاء في صحيح مسلم من رواية أبي هريرة [حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بما جئت به] وذلك موافق لرواية عمر في المعنى
وأما معاني هذا الحديث فقال العلماء بالسير: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعده وكفر من كفر من العرب عزم أبو بكر على قتالهم وكان منهم من منع الزكاة ولم يكفر وتأول في ذلك فقال له عمر رضي الله عنه: كيف تقاتل الناس وقد قالوا لا إله إلى الله وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلى الله] إلى آخر الحديث فقال الصديق: إن الزكاة حق المال وقال: والله لو منعوني عناقا - وفي رواية: عقالا - كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلهم على منعه فتابعه عمر على قتال القوم
قوله [أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله]
قال الخطابي وغيره: المراد بهذا أهل الأوثان ومشركو العرب ومن لا يؤمن دون أهل الكتاب ومن يقر بالتوحيد فلا يكتفى في عصمته بقوله لا إله إلا الله إذ كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده وكذلك جاء في الحديث الآخر [وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة] وقال الشيخ محي الدين النووي: ولا بد