فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 592

ما جاء بسائر الأشياء إلا بعد صدور هذا الحديث أو علم ذلك بدليل آخر خارجي كما جاء في الرواية الأخرى ويؤمنوا بي وبما جئت به ومنها ما قيل لم نص على الصلاة والزكاة مع أن حكم سائر الفرائض كحكمهما وأجيب لكونهما أما العبادات البدنية والمالية والعيار على غيرهما والعنوان له ولذلك سمى الصلاة عماد الدين والزكاة قنطرة الإسلام ومنها ما قيل إذا شهدوا عصموا وإن لم يقيموا ولم يؤتوا إذ بعد الشهادة لا بد من الانكفاف عن القتال في الحال ولا تنتظر الإقامة والإيتاء ولا غيرهما وكان حق الظاهر أن يكتفي بقوله إلا بحق الإسلام فإن الإقامة والإيتاء منه وأجيب بأنه إنما ذكرهما تعظميا لهما واهتماما بشأنهما وإشعارا بأنهما في حكم الشهادة أو المراد ترك القتال مطلقا مستمرا لا ترك القتال في الحال الممكن إعادته بترك الصلاة والزكاة وذلك لا يحصل إلا بالشهادة وإيتاء الواجبات كلها

شرح الأربعين نووية ... [جزء 1 - صفحة 34]

الحديث الثامن: [عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة: فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى] رواه البخاري ومسلم

هذا حديث عظيم وقاعدة من قواعد الدين وقد روى هذا الحديث أنس وقال [حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا وأن يأكلوا ذبيحتنا وأن يصلوا صلاتنا فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين] وجاء في صحيح مسلم من رواية أبي هريرة [حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بما جئت به] وذلك موافق لرواية عمر في المعنى

وأما معاني هذا الحديث فقال العلماء بالسير: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعده وكفر من كفر من العرب عزم أبو بكر على قتالهم وكان منهم من منع الزكاة ولم يكفر وتأول في ذلك فقال له عمر رضي الله عنه: كيف تقاتل الناس وقد قالوا لا إله إلى الله وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلى الله] إلى آخر الحديث فقال الصديق: إن الزكاة حق المال وقال: والله لو منعوني عناقا - وفي رواية: عقالا - كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلهم على منعه فتابعه عمر على قتال القوم

قوله [أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله]

قال الخطابي وغيره: المراد بهذا أهل الأوثان ومشركو العرب ومن لا يؤمن دون أهل الكتاب ومن يقر بالتوحيد فلا يكتفى في عصمته بقوله لا إله إلا الله إذ كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده وكذلك جاء في الحديث الآخر [وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة] وقال الشيخ محي الدين النووي: ولا بد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت