فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 592

الشهادة في الحكم بالإسلام وأنه لا يكف عن قتالهم إلا بالنطق بهما السابع فيه عدم تكفير أهل الشهادة من أهل البدع الثامن فيه دليل على قبول الأعمال الظاهرة والحكم بما يقتضيه الظاهر التاسع فيه دليل على أن حكم النبي والأئمة بعده إنما كان على الظاهر والحساب على السرائر إلى الله تعالى دون خلقه وإنما جعل إليهم ظاهر أمره دون خفيه العاشر أن هذا الحديث مبين ومقيد لما جاء من الأحاديث المطلقة منها ما جاء في حديث عمر رضي الله عنه ومناظرته مع أبي بكر رضي الله عنه في شأن قتال مانعي الزكاة وفيه فقال عمر رضي الله عنه لأبي بكر رضي الله عنه كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني دمه وماله إلا بحقه وحسابهم على الله فقال أبو بكر رضي الله عنه والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فانتقال أبي بكر رضي الله عنه إلى القياس واعتراض عمر رضي الله عنه عليه أولى دليل على أنه خفي عليهما وعلى من حضرهما من الصحابة رضي الله عنهم حديث ابن عمر رضي الله عنهما المذكور كما خفي عليهم حديث جزية المجوس وشأن الطاعون لأنه لو استحضروه لم ينتقل أبو بكر رضي الله عنه إلى القياس ولم ينكر عمر رضي الله عنه على أبي بكر رضي الله عنه قلت ومن هذا قال بعضهم في صحة حديث ابن عمر المذكور نظر لأنه لو كان عند ابن عمر لما ترك أباه ينازع أبا بكر رضي الله عنه في قتال مانعي الزكاة ولو كانوا يعرفونه لما كان أبو بكر يقر عمر على الاستدلال بقوله عليه السلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ولما انتقل من الاستدلال بهذا النص إلى القياس إذ قال لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة لأنها قرينتها في كتاب الله عز وجل وأجيب عن ذلك بأنه لا يلزم من كون الحديث المذكور عند ابن عمر رضي الله عنهما أن يكون استحضره في تلك الحالة ولو كان مستحضرا له فقد يحتمل أن لا يكون حضر المناظرة المذكورة ولا يمتنع أن يكون ذكره لما بعد وقالوا لم يستدل أبو بكر رضي الله عنه في قتال مانعي الزكاة بالقياس فقط بل استدل أيضا من قوله في الحديث الذي ذكره إلا بحق الإسلام قال أبو بكر رضي الله عنه والزكاة حق الإسلام وقالوا أيضا لم ينفرد ابن عمر رضي الله عنه بالحديث المذكور بل رواه أبو هريرة رضي الله عنه بزيادة الصلاة والزكاة فيه كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى قلت في القصة دليل على أن السنة قد تخفى على بعض أكابر الصحابة رضي الله عنهم ويطلع عليها آحادهم الحادي عشر فيه أن من أتى بالشهادتين وأقام الصلاة وآتى الزكاة وإن كان لا يؤاخذ لكونه معصوما لكنه يؤاخذ بحق من حقوق الإسلام من نحو قصاص أو حد أو غرامة متلف ونحو ذلك وقال الكرماني إلا بحق الإسلام من قتل النفس وترك الصلاة ومنع الزكاة قلت قوله من قتل النفس لا خلاف فيه أن عصمة دمه تزول عند قتل النفس المحرمة وأما قوله وترك الصلاة فهو بناء على مذهبه وأما قوله ومنع الزكاة ليس كذلك فإن مذهب الشافعي أن مانع الزكاة لا يقتل ولكنه يؤخذ منه قهرا وأما إذا انتصب للقتال فإنه يقاتل بلا خلاف وقد بيناه عن قريب الثاني عشر فيه وجوب قتال الكفار إذا أطاقه المسلمون حتى يسلموا أو يبذلوا الجزية إن كانوا من أهلها

الأسئلة والأجوبة منها ما قيل إذا شهد وأقام وأدى فمقتضى الحديث أن يترك القتال وإن كفر بسائر ما جاء به النبي لكنه ليس كذلك وأجيب بأن الشهادة برسالته تتضمن التصديق بما جاء به مع أنه يحتمل أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت