فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 592

فضل التوحيد وأثره في تكفير الذنوب

بقلم/علي حسين الفيلكاوي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمةً للعالمين نبي الهدى وإمام المتقين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد:

قال الله تعالى:"الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ أولئك لهم الأمن وهم مهتدون" (الأنعام:82) .

قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: أي: هؤلاء الذين أخلصوا العبادة لله وحده، ولم يشركوا به شيئًا: هم الآمنون يوم القيامة، المهتدون في الدنيا والآخرة.

والظلم هنا في هذه الآية ما يقابل الإيمان، وهو الشرك، فعن عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية:"الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم"شقَّ ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا أيُّنا لم يظلم نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه (يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) (رواه الشيخان) .

والظلم أنواع:

1 -أظلم الظلم، وهو الشرك في حق الله تعالى.

2 -ظلم الإنسان نفسه، فلا يعطيها حقها، مثل أن يصوم فلا يفطر، ويقوم الليل فلا ينام.

3 -ظلم الإنسان غيره، مثل أن يتعدَّى على شخص بالضرب أو القتل أو أخذ مال، أو غير ذلك فمن سَلِمَ من هذه الأنواع الثلاثة، كان له الأمن التام والاهتداء التام في الدنيا والآخرة.

فأما الأمن التام فيكون بالسلامة من الذنوب والمعاصي، فإن لم يسلم من الذنوب والمعاصي كان الأمن ناقصًا.

مثال ذلك: مرتكب الكبيرة، آمن من الخلود في النار، وغير آمن من العذاب، بل هو تحت المشيئة، قال تعالى:"إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفرُ ما دون ذلك لمن يشاء" (النساء:116) .

وأما الهداية في الدنيا فتكون بالاهتداء إلى شرع الله بالعلم والعمل، وتكون في الآخرة بالاهتداء إلى الجنة.

وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل (متفق عليه) ."

وتحقيق شهادة أن لا إله إلا الله أمر في غاية الصعوبة، ولهذا قال بعض السلف:"ما جاهدت نفسي على شئ مجاهدتها على الإخلاص"، ولا يعرف هذا إلا المؤمن، أما غير المؤمن، فلا يجاهد نفسه على الإخلاص، ولهذا قيل لابن عباس:"إن اليهود يقولون: نحن لا نوسوس في الصلاة، قال: فما يصنع الشيطان بقلب خرب"، وذلك لأن الشيطان لا يأتي ليخرِّب المهدوم، ولكن يأتي ليخرِّب المعمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت