فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 592

وغير ذلك من الأحاديث التي ذكروا فيها رواية وأسقطوا روايات، والتي تدل على أن التلفظ بالشهادتين المعتبر شرعًا هو توحيد الله وعبادته، وترك الشرك، وأن التلفظ بالشهادتين دلالة على قيام ذلك المعنى في النفس وفي البدن قولًا وعملًا؛ ما لم يأت بعمل ظاهر َيكْفُر به، فلا اعتبار حينئذ بتلفظ، وهو المعنى الذي ذكره ابن القيم في إعلام الموقعين من أن الألفاظ تراد لمعانيها لا لذواتها وما فصله من اعتبار النيات والمقاصد في الألفاظ [مسلم بشرح النووي 1/ 157] .

وبعد ..

وما هي عوامل بقائهم واستمرارهم؟

لذلك الأمر تفصيل يضيق عنه نطاق هذا المقال ولكن لا بد من كلمتين توفيان بالغرض في هذا المقال.

أما عن بداية الإرجاء فقد زعم بعض من تناول ذلك الأمر أنها ترجع إلى موقف بعض الصحابة إبان إطلال الفتن برأسها عند إرهاصات قيام الدولة الأموية، وهم الذين لم يشاركوا في تلك الفتن إلا أننا نرى أن ذلك تزيد معيب على تلك الفترة يحمّلها أكثر مما تطيق، ويجعلها نواة كل فساد ظهر في تاريخ المسلمين بعدها، وما اعتزل بعض الصحابة الفتنة إرجاءً بل إن منهم من لاح له وجه الصواب فاتبعه، ومنهم من غمض عليه جلية الأمر فآثر السلامة وحسب .. !

وهو موقف معتاد في مثل تلك الظروف أن يشارك البعض ويعتزل البعض الآخر!، ولعل بعض المفكرين يخرج علينا بأن هؤلاء - كذلك - هم نواة المعتزلة؛ لاعتزالهم ذلك الأمر!!! [انظر إعلام الموقعين 3/ 105] .

وما نرتضيه في هذا المقام إيجازًا أن مذهب الإرجاء يتناسب مع من يتميع في موقفه ويؤثر السلامة على المخاطرة وإن كانت بالباطل، فإن من تلفظ بالشهادتين مؤمن كإيمان جبريل! والأعمال لا تدل على إيمان وفسق أو حتى كفر، وليس لنا أن نزيف الباطل ونظهر عوار المفسد وندل على سوءاته ونسير فيه سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في معادلة الفاسق أو المذنب أو الكافر، فمن ثم فهو مذهب يتناسب مع الحاكم الظالم - أو الحاكم الكافر حسب الحالة - فلن يثير أرباب هذا المذهب خلافًا مع الحاكم مهما أتى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت