ينبغي أن لا نشغل أنفسنا كثيرًا .. حول من يُعذر بالجهل من الناس .. ومن لا يُعذر بالجهل منهم .. فهذا نفق طويل لو دخلنا فيه قد لا نحسن الخروج .. وهو لا ينفع كثيرًا .. ولا قليلًا .. وإنما المهم والأهم كيف نعمل على دفع الجهل عن الناس .. وكيف نعلمهم التوحيد والإيمان!
س 74: هل تعتبر بلاد المسلمين اليوم ديار كفر .. وأقصد بذلك البلاد المعروفة أصلا بديار الإسلام (غالبية أو كل سكانها من المسلمين) والتي ارتد حاكمها أو حكامها عن الإسلام بكفر بواح .. والتي تحكم فيها القوانين الوضعية أو يغير فيها حكم الله و العياذ بالله .. والتي غالبية أهلها غير راضين عن الحاكم و الحكم بما لم ينزل الله .. ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. بلاد المسلمين في هذا العصر هي كبلدة"ماردين"التي تكلم عنها شيخ الإسلام .. فيها النوعين والمعنيين: فيها معنى دار الكفر، الذي يُعامل أهله معاملة أهل الكفر، والمتمثل في الحاكم الكافر، ونظامه، وبطانته وجنده ومؤسساته الخاصة به .. وفيها معنى دار الإسلام المتمثل في المجتمع بشكل عام الذي يغلب على أهله الإسلام، ومؤسساتهم الخاصة بهم، وهؤلاء يُعاملون معاملة أهل الإسلام.
فإن قلت: أي الحكمين أو الاسمين نطلق على هذه الديار الآنفة الذكر: دار كفر أم دار إسلام؟
أقول: يُطلق عليها حكم ومسمى دار الكفر، لغلبة أحكام الكفر عليها .. وغلبة وقهر طواغيت الكفر والردة على المسلمين، والله تعالى أعلم.
الديار كالإنسان تتغير أحكامها وتتذبذب بحسب نوعية الأحكام والجهة التي تعلوها وتحكمها .. كما يتغير حال وحكم الإنسان من الإيمان إلى الردة عندما يقع بما يوجب ردته، أو من الكفر إلى الإيمان والإسلام عندما يقع بما يوجب إسلامه وإيمانه.
وكما يتذبذب الإيمان صعودًا وهبوطًا عند الإنسان بحسب طاعته ومعاصيه .. كذلك البلاد والديار؛ فنسمي الدار أحيانًا بأنه دار كفر .. أو دار ردة .. أو دار ظلم أو دار فسق .. أو دار فجور .. وغفلة .. بحسب ما يُمارس فيها من أعمال، وما تستحقه من وصف وأحكام.
س 75: و هل هناك فرق بين ديار الكفر التي هي أصلًا حكامها كفار وأحكامها كفر وبين ديار المسلمين التي يرتد الحاكم فيها إلى أن يتعين فيه حكم الكفر .. إذا استوت الديار في هذا الحكم فأفيدونا بالله عليكم، كيف نقنع إخوانا لنا يعيشون في أوروبا (ديار الكفر) بالرجوع والهجرة إلى ديارنا (ديار"الإسلام"؟ مع العلم أن في هذه الحالة سوف تصبح الهجرة من ديار كفر حاكمها عادل(أقرب إلى العدل) إلى ديار كفر حاكمها جائر ظالم.
أسألكم بالله أن تجيبونا على هذه الأسئلة بالتفصيل كما عهدناكم، و ندعو الله لكم أن يحفظكم و يسدد خطاكم.