معالم الطائفة المنصورة في عقر دار المؤمنين (بلاد الشام)
أبو قتادة
(بشارة و وعد)
عن سلمة بن نفيل الكندي رضي الله عنه قال:"كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: يا رسول الله؛ أذال الناس الخيل، ووضعوا السلاح، وقالوا: لاجهاد، قد وضعت الحرب أوزارها، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه وقال: كذبوا، الآن جاء دور القتال، ولايزال من أمتي أمَّةٌ يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام،"
ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحى إليّ أني مقبوض غير ملَبَّث، وأنتم تتبعونني أفنادًا، يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين بالشام". {الحديث صحيح رواه النسائي وغيره} "
بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
{يا أيها الناس اتَقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا} . {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون} . {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا} .
أما بعد:
فإن أحسن الحديث كلام الله و خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار:
في هذا الوقت الذي يعيشه المسلمون؛ عيشة الذل والعار؛ فقدوا من أنفسهم معالم الهدى والرشد، وانقطع حبل الله الذي جمعهم عليه، حبل التمكين والسيادة، فتصاغروا أمام أنفسهم وأمام أعدائهم، وتغطرس الباطل في بلادهم، وصار تيار الردّة هو الأقوى والأعلى، وتواثقت حبال الشر بين الردّة الداخلية والكفر الخارجي، وانشغل المسلمون باللهو والعبث، وتداعت الجماعات والفرق الإسلامية ألى أفكار الرجال واجتهاداتهم بعيدًا عن مصدر الهدى والنور - كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم - واشتدت الغربة على المتمسكين بهذا الهدي واشتاقت نفوسهم إلى الوعد الإلهي القادم - النصر أو الشهادة - في هذا الوقت والغربة قائمة، غربة الدين و معالمه، وغربة أهل الحق وابتلاؤهم، نلقي على المسلمين رسالتنا هذه؛ تدعوك أيها المسلم لتبصر الحق من خلالها، وترشدك إلى سواء السبيل، واعتقادنا أننا لسنا بدعا في الزمان، بل نحن حلقة من حلقات هذه الطائفة (طائفة الحق والجهاد) آلينا على أنفسنا - بعون الله وتوفيقه - أن نتمسك بها مادام فينا عرق ينبض، ونَفَس يتلجلج، وابتغاؤنا ومقصدنا أن ندخل في خطاب العبودية لرب العالمين، ثم نكاية في أعداء الملة والدين، {ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار إلا كتب لهم به عمل صالح} ، لنقلب حياتهم التي أرادوها سعادة ونعيمًا شقاوةً وعذابًا، ماداموا على ماهم عليه من الكفر والظلم.