أما الدليل على تخصيص أهل الكتاب بالخطاب دون غيرهم، كما في قوله تعالى:) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْأِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ(آل عمران:65. فهذه الآية خاصة في أهل الكتاب دون غيرهم؛ لأن هذا الوصف وهو محاجتهم في إبراهيم عليه السلام خاص بهم دون المسلمين.
وكذلك الحال في كل خطاب موجه للنبي صلى الله عليه وسلم بعبارة)قل (، الأصل فيه أنه موجه كذلك لأتباعه المؤمنين، ما لم ترد قرينة تدل على أن الخطاب معني به النبي صلى الله عليه وسلم فقط دون غيره، كما في قوله تعالى:) قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (البقرة: 80. وقوله تعالى:) قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (البقرة:91. وقوله تعالى:) قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (البقرة:94. وقوله تعالى:) قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (البقرة 135. وقوله تعالى:) قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (الكافرون:1. وقوله تعالى:) قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (الإخلاص:1. وقوله تعالى:) قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (الفلق:1. وقوله تعالى:) قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (الناس:1. فقوله تعالى) قُلْ(في جميع هذه الآيات الآنفة الذكر المراد بها محمد صلى الله عليه وسلم ومن تبعه من المسلمين، فهو خطاب موجه للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن آمن به.
أما الدليل على التخصيص، كقوله تعالى:)يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (الأحزاب:28. فقوله تعالى:) قُلْ(في هذه الآية الآنفة الذكر، هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره من المسلمين؛ لأنه أمر متعلق بأزواجه أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، دون غيرهن من النساء، والله تعالى أعلم.
الجواب: الحمد لله رب العالمين. هذا سؤال غير ممكن الوقوع والحصول، فمن أحب شيئًا أبغض ضده ولا بد، ومن أبغض شيئًا أحب ضده ولا بد؛ فمن أحب الإيمان والمؤمنين أبغض الكفر والكافرين ولا بد، ومن أبغض الإيمان والمؤمنين أحب الكفر والكافرين ولا بد، فأحدهما لازم وملزوم للآخر .. ودليل عليه .. وطرح المسألة على غير هذا الوجه يكون من قبيل المشاكلة والمجادلة والتلبيس، والله تعالى أعلم.
فإن قلت: هو يبغض الكفر لكنه لا يبغض الكافرين .. أقول: هذا ينافي الإيمان المطلوب .. فمن أبغض الكفر والشرك لا بد أن يبغض الكافرين والمشركين أيضًا الذين يُمارسون هذا الكفر والشرك، كما قال تعالى:)قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ (الممتحنة:4. فقدم تعالى البراء من الكافرين على البراء من الشرك ومما يعبدون من دون الله، لأهميته.
س 11: سؤال عن الدولة العثمانية ؟