فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 592

التعايش السلمي بين المسلمين وغيرهم

بقلم الكاتب: المستشار سالم البهنساوي

عانت أمتنا الإسلامية بسبب الفهم الخاطئ للإسلام من قِبل بعض أبنائها أكثر مما عانته على يد أعدائها، فأساؤوا إلى دين الله أكثر مما خدموه، وأعطوا أعداء الأمة وخصومها مثلًا سيئًا في التعبير عن وجه الإسلام المشرق، اتخذه أعداؤها خنجرًا مسمومًا يوجه إليها·

إن القلة القليلة من الأفراد إنما يسيئون إلى الإسلام بزعمهم أنه يأمر بقتال غير المسلمين حتى يعلنوا الإسلام·

هؤلاء لا يجهلون أنه لا يوجد مذهب معتبر من المذاهب الإسلامية قد تبنَّى هذا المفهوم للحديث النبوي >أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله···< ذلك أن هذا الحديث عام أريد به الخصوص وهم كفار مكة وذلك الخصوص ورد في قول الله تعالى: (يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا···) التوبة:28·

كما لا يجهل هؤلاء أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقاتل غير المسلمين في المدينة المنورة عندما أعلن فيها دولة الإسلام وترك لهم حرية الإسلام أو البقاء على الكفر سواء كانوا من أهل الكتاب أو المشركين، والوثيقة التي وضعها وأعلنها لأهل المدينة جميعًا تضمنت أن لليهود دينهم وللمسلمين دينهم·

وقد تجاهل هؤلاء أن جمهور الفقهاء يقررون أن الحديث عام أريد به الخصوص فالمراد بالناس هم أهل الجزيرة العربية وليس جميع الناس في الكرة الأرضية·

واستدلوا بالنص القرآني (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرِّمون ما حرَّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) التوبة:29·

وتجاهلوا أن هذا الحكم خاص بالمحاربين فقط، وهو ما يؤكده الواقع العملي ويؤكده قول الله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) البقرة:194، وقوله تعالى: (قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) البقرة:190·

الإساءة إلى دين الله

نأمل أن يدرك ذلك الذين يرفعون راية الجهاد وأن يكفوا عن الإساءة إلى دين الله تعالى، إن الذين يتمسكون بفرض الجزية على الأوروبيين والأميركيين، قد جهلوا أن الخلافة العثمانية أصدرت قانونًا للجنسية في 19/ 1/1869 م، هذا القانون ألغى التفرقة بين المسلمين والذميين، فأصبحوا جميعًا مواطنين· فعندما نكتب أن نصارى العرب مواطنون لا ذميون لا نكون بهذا مبتدعين ولا ضالين أو مضلين· والدعاة إلى الإسلام سواء كانت الدعوة بصورة الدولة أو على صورة جماعية أو أفراد إنما يسعون إلى تحقيق ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت