وهكذا الواجبات العقلية: إذا قيل بالوجوب العقلي يتنوع الناس في ترتيبها فهذا يؤمر بقضاء ما عليه من الديون وهذا يؤمر برد ما عنده من الودائع وهذا يؤمر بالعدل في حكمه والصدق في شهادته وأمثال ذلك وكما أنهم متنوعون في ترتيب الوجوب فهم متنوعون في ترتيب الحصول علما وعملا
الصارم المسلول ... [جزء 1 - صفحة 358]
و يدل على جواز قتل الزنديق المنافق من غير استتابة ما خرجاه في الصحيحين عن علي في قصة حاطب بن أبي بلتعة فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال النبي صلى الله عليه و سلم: [إنه قد شهد بدرا و ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم] فدل على أن ضرب عنق المنافق من غير استتابة مشروع إذ لم ينكر النبي صلى الله عليه و سلم على عمر استحلال ضرب عنق المنافق و لكن أجاب بأن هذا ليس بمنافق و لكنه من أهل بدر المغفور لهم فإذا أظهر النفاق الذي لا ريب أنه نفاق فهو مباح الدم
و عن عائشة رضي الله تعالى عنها في حديث الإفك قالت: فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم من نومه فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول فقال رسول الله عليه الصلاة و السلام و هو على المنبر [من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي؟ فو الله ما علمت على أهلي إلا خيرا و لقد ذكروا رجلا ما عملت عليه إلا خيرا و ما كان يدخل على أهلي إلا معي فقام سعد بن معاذ أحد بني عبد الأشهل فقال: يا رسول الله أنا و الله أعذرك منه: إن كان من الأوس ضربنا عنقه و إن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك فقام سعد بن عبادة و هو سيد الخزرج و كانت أم حسان بنت عمه من فخذه و كان رجلا صالحا و لكن احتملته الحمية فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر الله لا تقتله و لا تقدر على ذلك فقام أسيد بن حضير و هو ابن عم سعد يعني ابن معاذ فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فثار الحيان الأوس و الخزرج حتى هموا أن يقتتلوا و رسول الله صلى الله عليه و سلم قائم على المنبر فلم يزل النبي صلى الله عليه و سلم يخفضهم حتى سكتوا و سكت] متفق عليه
و في الصحيحين عن عمرو عن جابر بن عبد الله قال: غزونا مع رسول الله و قد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا و كان من المهاجرين رجل لعاب فكسع انصاريا فغضب الأنصاري غضبا شديدا حتى تداعوا و قال الأنصاري: يا للأنصار و قال المهاجري: يا للمهاجرين فخرج النبي صلى الله عليه و سلم فقال: ما بال دعوى الجاهلية؟ ثم قال: ما شأنهم؟ فأخبرهم بكسعة المهاجري الأنصاري قال: فقال النبي عليه الصلاة و السلام: دعوها فإنها خبيثة و قال عبد الله بن أبي ابن سلول: أقد تداعوا علينا؟ لئن رجعنا إلى المدينة ليحرجن الأعز منها الأذل قال عمر: ألا نقتل يا نبي الله هذا الخبيث لعبد الله فقال النبي عليه الصلاة و السلام [لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه]