فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 592

ويمكن القول كذلك أن عمل المرء كلما اقترب من الطاغوت الحاكم الكافر .. ومن حماية ورعاية نظامه الكافر كلما اقترب من الكفر، وكان أقرب إلى الكفر والخروج من دائرة الإسلام، وكلما ابتعد بنفسه وعمله عن الطاغوت الحاكم .. وعن نظامه الكافر .. وعن حمايته وحراسته .. كلما كان أبعد عن الكفر، وأقرب للسلامة، كما في الحديث:"سيكون أمراء تعرفون وتُنكرون، فمن نابذهم نجا، ومن اعتزلهم سَلِم، ومن خالطَهم هلك".

أما الجواب عن سؤالكم: ما هي ضوابط تكفير المعين؟

أقول: هذا السؤال على قلة كلماته وأحرفه .. إلا أنه سؤال كبير .. الإجابة عنه تتعدى العشرات من الصفحات مهما حاولنا واجتهدنا في الاختصار .. لذا فإنني أحيلك ـ مشكورًا ـ إلى كتابنا"قواعد في التكفير"، فستجد فيه التفصيل عما سألت عنه .. والكتاب منشور في موقعنا ولله الحمد.

س 2: ما رأيكم بحركة الإصلاح التي يتزعمها سعد الفقيه .. هل هي على المنهج الصحيح أم تخالفه؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الأخ سعد الفقيه نعرفه .. ونحسبه على خير، ولا نزكيه على الله .. وهو في جهاد عظيم ضد طغاة الحكم والفساد من آل سعود .. لا نعرف عنه وعن حركته ما يُخرجه من دائرة أهل السنة والجماعة.

وإن كان لنا نصيحة للأخ، ولا بد، فإننا نقول: لا ننكر على الأخ ما يبذله من جهد عظيم في تعرية ظلم الظالمين، وفساد المفسدين من طواغيت الحكم السعودي .. فهو جهد مشكور .. ومشروع .. نسأل الله تعالى أن يتقبل من الأخ وممن معه من الإخوان.

ولكن أعتقد أن هذا الجهد ناقص .. لا يمكن أن يُحدث التغيير المنشود .. إن لم يُتمم باستخدام القوة .. وذلك لسببين:

أولهما: أن طواغيت الحكم والكفر والظلم في بلادنا .. قد عُرف عنهم تشبثهم الشديد بكراسي الحكم والملك، فهم لا يتورعون .. ولا يترددون لحظة في أن يبيدوا مئات الآلاف من شعوبهم مقابل أن تسلم لهم عروشهم .. وتبقى لهم امتيازاتهم في استملاك البلاد .. واستعباد العباد!

وحكام من هذا النوع من الإجرام .. والاستعداد الرهيب في سفك الدم الحرام .. لا ينفع معهم سوى اللجوء إلى القوة .. فالحديد لا يفله إلا الحديد .. وهو خيار ـ كما نرى ـ تلجأ إليه جميع شعوب الأرض عندما يستعصي عليهم إقالة حكامهم الظالمين عبر الوسائل السلمية المعروفة .. فعلام ما هو حلال للجميع .. حرام على المسلمين إذا ما أرادوا أن يتحرروا من ظلم وطغيان وفساد طواغيت الحكم الذين ابتليت بهم الأمة منذ عدة عقود .. ولا يزالون؟!

ثانيًا: وهو الأهم .. وهو أن الشارع قد أذن للمسلمين ـ وأوجب عليهم ـ بأن يخرجوا على طواغيت الحكم والظلم بالقوة إذا ما رأوا منهم كفرًا بواحًا عندنا من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فيه برهان، كما في الحديث الصحيح:"إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان"، والمسلمون قد رأوا من هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت