فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 592

فضائل كلمة الإخلاص لقد اجتمع لكلمة الإخلاص فضائل جمة، وثمرات عديدة، ولكثرة فضائلها كثرت أسماؤها، وما ذلك إلا لعظم ما تحمله تلك الكلمة في طياتها من عمق في المعنى والمدلول، فشأنها عظيم ونفعها عميم، وفضائلها يقصر دونها الحصر والعد، ولكن هذه الفضائل لا تنفع قائلها بمجرد النطق بها فقط. ولا تتحقق إلا لمن قالها مؤمنا بها، عاملا بمقتضاها. وفيما يلي نورد شيئا مما هو مبثوث في كتب أهل العلم في فضل تلك الكلمة، وبيان أهميتها.

-أنها أعظم نعمة أنعم الله بها - عز وجل - على عباده حيث هداهم إليها؟ ولهذا ذكرها في سورة النحل التي هي سورة النعم فقدمها على كل نعمة فقال: يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ

-وهي العروة الوثقى: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ قاله سعيد بن جبير والضحاك.

-وهي العهد الذي ذكره الله - عز وجل - إذ يقول: لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا قال ابن عباس - رضي الله عنهما: وهي شهادة أن لا إله إلا الله، والبراءة من الحول والقوة إلا بالله وألا يرجو إلا الله.

-وهي الحسنى التي ذكرها الله في قوله: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى قاله أبو عبد الرحمن السلمي، ورواه ابن عطية عن ابن عباس - رضي الله عنهما.

-وهي كلمة الحق كما في قوله تعالى: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ

-وهي كلمة التقوى التي ذكرها الله في قوله: وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا

-وهي القول الثابت: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ

-وهي الكلمة الطيبة المضروبة مثلا في قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ فأصلها ثابت في قلب المؤمن، وفرعها - في العمل الصالح - صاعد إلى الله - عز وجل -. فالكلمة الطيبة هي كلمة الإخلاص والشجرة الطيبة هي النخلة.

وقد شبه الله - سبحانه وتعالى - كلمة الإخلاص بالنخلة لأمور منها: أ - أن النخلة لا بد لها من ثلاثة أشياء عرق راسخ، وأصل قائم وفرع عال. كذلك الإيمان لا بد له من ثلاثة أشياء: تصديق بالقلب، وقول باللسان وعمل بالأبدان.

ب - أن النخلة لا تنبت في كل أرض، كذلك كلمة التوحيد لا تستقر في كل قلب بل في قلب المؤمن فقط.

ج - أن النخلة عرقها ثابت بالأرض، وفرعها مرتفع. كذلك كلمة التوحيد أصلها ثابت في قلب المؤمن، فإذا تكلم بها عرجت فلا تحجب حتى تنتهي إلى الله - عز وجل - قال تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ

د - أن النخلة يؤكل ثمرها ليلا ونهارا، صيفا وشتاء، إما تمرا، أو بسرا، أو رطبا، كذلك عمل المؤمن يصعد أول النهار، وآخره وبركة إيمانه لا تنقطع أبدا، بل تصل إليه في كل وقت.

-وهي سبيل الفوز بالجنة، والنجاة من النار فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ

وكما في الحديث المتفق عليه من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق، والنار حق. . أدخله الله الجنة على ما كان من العمل.

-أنها سبب مانع للخلود في النار لمن استحق دخولها، كما في حديث الشفاعة أخرجوا من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأهل لا إله إلا الله وإن دخلوها بتقصيرهم في حقوقها فإنهم لا بد أن يخرجوا منها كما في الصحيحين: يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت