بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة وسيأتي الكلام على هذا الحديث مستوفي عند ذكره في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى وقوله صلى الله عليه وسلم وحسابهم على الله عز وجل يعني أن الشهادتين مع إقام الصلاة وإيتاء الزكاة تعصم دم صاحبها وماله في الدنيا إلا أن يأتي ما يبيح دمه وأما في الآخرة فحسابه على الله عز وجل فإن كان صادقا أدخله الله بذلك الجنة وإن كان كاذبا فإنه من جملة المنافقين في الدرك الأسفل من النار وقد تقدم أن في بعض الروايات في صحيح مسلم ثم تلا فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم والمعنى إنما عليك أن تذكرهم بالله وتدعوهم إليه ولست مسلطا على إدخال الإيمان في قلوبهم قهرا ولا مكلفا بذلك ثم أخبر أن مرجع العباد كلهم إليه وحسابهم عليه وفي مسند البزار عن عياض الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن لا إله إلا الله كلمة على الله كريمة لها عند الله مكان وهي كلمة من قالها صادقا أدخله الله بها الجنة ومن قالها كاذبا حقنت ماله ودمه ولقي الله غدا فحاسبهوقد استدل بهذا من يرى قبول توبة الزنديق وهو المنافق إذا أظهر العود إلى الإسلام ولم ير قتله بمجرد ظهور نفاقه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعامل المنافقين ويجريهم على أحكام المسلمين في الظاهر مع علمه بنفاق بعضهم في الباطن وهذا قول الشافعي وأحمد في رواية عنه وحكاه الخطابي عن أكثر العلماء والله أعلم
2667 ـ حدّثنا قُتَيْبَةُ، حَدّثَنَا الّليْثُ عن عُقَيْلٍ عن الزّهْرِيّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ، عن أَبي هُرَيْرَةَ قالَ:"لَمّا تُوُفّيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ كَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ، فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ لأَبِي بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ النّاسَ، وَقَدْ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: أَمْرِتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَ الله، وَمَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله عَصَمَ مِنّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاّ بِحَقّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى الله؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالله لأُقَاتِلَنّ مَنْ فَرّقَ بَيْنَ الصَلاَةِ وَالزّكَاةِ، فَإِنّ الزّكَاةَ حَقّ الْمَالِ. وَالله لو مَنعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُونَهُ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ: فَوَالله مَا هُوَ إِلاّ أَنْ رَأَيْتُ أَنّ الله قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنّهُ الحَقّ".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وَهَكَذَا رَوَى شُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ عن الزّهْرِيّ، عن عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ، عن أَبي هُرَيْرَةَ. وَرَوَى عِمْرَانُ القَطّانُ هَذَا الْحَدِيثَ، عن مَعْمَرٍ، عن الزّهْرِيّ، عن أَنَسِ بنِ مَالِكِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ حَدِيثٌ خَطَأُ، وَقَدْ خُولِفَ عِمْرَانُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَعْمَرٍ.
ـ قوله: (أمرت) أي أمرني الله لأنه لا آمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الله. وقياسه في الصحابي إذا قال أمرت فالمعنى أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يحتمل أن يريد أمرني صحابي آخر لأنهم من حيث أنهم مجتهدون لا يحتجون بأمر مجتهد آخر، وإذا قاله التابعي احتمل والحاصل أن من اشتهر بطاعة رئيس إذا قال ذلك فهم منه أن الاَمر له هو ذلك الرئيس (أن أقاتل) أي بأن أقاتل وحذف الجار من أن كثير (حتى يقولوا لا إله