إلا الله) وفي رواية للبخاري: حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به، وكذا في رواية لمسلم. وفي حديث ابن عمر عند البخاري: حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة. قال الحافظ: جعلت غاية المقاتلة وجود ما ذكر فمقتضاه أن من شهد وأقام وآتى عصم دمه ولو جحد باقي الأحكام، والجواب أن الشهادة بالرسالة تتضمن التصديق بما جاء به مع أن نص الحديث وهو قوله إلا بحق الإسلام يدخل فيه جمع ذلك.
فإن قيل: فلم لم يكتف به ونص على الصلاة والزكاة فالجواب أن لعظمهما والاهتمام بأمرهما لأنهما أما العبادات البدنية والمالية انتهى (فإذا قالوها) أي كلمة لا إله إلا الله (عصموا) أي منعوا، وأصل العصمة من العصام وهو الخيط الذي يشد به فم القربة ليمنع سيلان الماء (مني) أي من أتباعي أو من قبلي وجهة ديني (دماءهم وأموالهم) أي استباحتهم بالسفك والنهب المفهوم من المقاتلة (إلا بحقها) أي بحق كلمة لا إله إلا الله. وفي حديث ابن عمر المذكور إلا بحق الإسلام. قال القاري: إلا بحق الإسلام أي دينه والإضافة لامية والاستثناء مفرغ من أعم عام الجار والمجرور أي إذا فعلوا ذلك لا يجوز إهدار دمائهم واستباحة أموالهم بسبب من الأسباب إلا بحق الإسلام من استيفاء قصاص نفس أو طرف إذا قتل أو قطع، ومن أخذ مال إذا غصب إلى غير ذلك من الحقوق الإسلامية كقتل لنحو زنا محصن، وقطع لنحو سرقة، وتغريم مال لنحو إتلاف مال الغير المحترم (وحسابهم على الله) أي فيما يسترون من الكفر والمعاصي بعد ذلك. والجملة مستأنفة أو معطوفة على جزاء الشرط.
والمعنى إنا نحكم بظاهر الحال والإيمان القولي ونرفع عنهم ما على الكفار، ونؤاخذهم بحقوق الاسلام بحسب ما يقتضيه ظاهر حالهم لا أنهم مخلصون والله يتولى حسابهم فيثيب المخلص ويعاقب ويجازي المصر بفسقه أو يعفو عنه.
قوله: (وفي الباب عن جابر وأبي سعيد وابن عمر) أما حديث جابر فأخرجه مسلم والنسائي، وأما حديث أبي سعيد فلينظر من أخرجه، وأما حديث عمر فأخرجه الشيخان.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
ـ قوله: (لما توفي) بصيغة المجهول (واستخلف) بصيغة المجهول أيضًا أي جعل خليفة (بعده) أي بعد وفاته صلى الله عليه وسلم (كفر من كفر) قال الخطابي: زعم الروافض أن هذا الحديث متناقض لأن في أوله أنهم كفروا وفي آخره أنهم ثبتوا على الإسلام إلا أنهم منعوا الزكاة، فإن كانوا مسلمين فكيف استحل قتالهم وسبي ذراريهم، وإن كانوا كفار فكيف احتج على عمر بالتفرقة بين الصلاة والزكاة فإن في جوابه إشارة إلى أنهم كانوا مقرين بالصلاة. قال والجواب عن ذلك، إن الذين نسبوا إلى الردة كانوا صنفين صنف رجعوا إلى عبادة الأوثان وصنف منعوا الزكاة، وتأولوا قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) فزعموا أن دفع الزكاة خاص به صلى الله عليه وسلم لأن غيره لا يطهرهم ولا يصلي عليهم فكيف تكون صلاته سكنًا لهم، وإنما أراد عمر بقوله: تقاتل الناس الصنف الثاني لأنه لا يردد في جواز قتال