الصنف الأول كما أنه لا يتردد في قتال غيرهم من عباد الأوثان والنيران واليهود والنصارى. قال وكأنه لم يستحضر من الحديث إلا القدر الذي ذكره وقد حفظ غيره في الصلاة والزكاة معًا. وقد رواه عبد الرحمن بن يعقوب بلفظ يعم جميع الشريعة حيث قال فيها: ويؤمنوا بي وبما جئت به. فإن مقتضى ذلك أن من جحد شيئًا مما جاء به صلى الله عليه وسلم ودعا إليه فامتنع ونصب القتال أنه يجب قتاله وقتله إذا أمر. قال وإنما عرضت الشبهة لما دخله من الاختصار وكأن راويه لم يقصد سياق الحديث على وجهه وإنما أراد سياق مناظرة أبي بكر وعمر واعتمد على معرفة السامعين بأصل الحديث. كذا ذكر الحافظ كلام الخطابي ملخصًا ثم قال: وفي هذا الجواب نظر لأنه لو كان عند عمر في الحديث: حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ما استشكل قتالهم للتسوية في كون غاية القتال ترك كل من التلفظ بالشهادتين وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة. قال عياض: حديث ابن عمر نصر في قتال من لم يصل ولم يزك كمن لم يقر بالشهادتين، واحتجاج عمر على أبي بكر وجواب أبي بكر دل على أنهما لم يسمعا في الحديث الصلاة والزكاة إذ لو سمعه عمر لم يحتج على أبي بكر، ولو سمعه أبو بكر لرد به على عمرو لم يحتج إلى الاحتجاج بعموم قوله إلا بحقه. قال الحافظ: إن كان الضمير في بحقه للإسلام فمهما ثبت أنه من حق الإسلام تناوله، ولذلك اتفق الصحابة على قتال من جحد الزكاة انتهى (ومن قال لا إله الله) يعني كلمة التوحيد
وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله للإجماع على أنه لا يعتد في الإسلام بتلك وحدها (عصم) بفتح الصاد أي حفظ ومنع (إلا بحقه) قال الطيبي: أي لا يحل لأحد أن يتعرض لماله ونفسه بوجه من الوجوه إلا بحقه أي بحق هذا القول أو بحق أحد المذكورين (وحسابه على الله) قال الطيبي: يعني من قال لا إله إلا الله وأظهر الإسلام نترك مقاتلته ولا نفتش باطنه هل هو مخلص أم لا. فإن ذلك إلى الله تعالى وحسابه عليه (من فرق بين الصلاة والزكاة) يجوز تشديد فرق وتخفيفه، والمراد بالفرق من أقر بالصلاة وأنكر الزكاة جاحدًا أو مانعًا مع الاعتراف وإنما أطلق في أول القصة الكفر ليشمل الصنفين فهو في حق من جحد حقيقة وفي حق الاَخرين مجاز تغليبًا، وإنما قاتلهم الصديق ولم يعذرهم بالجهل لأنهم نصبوا القتال فجهز إليهم من دعاهم إلى الرجوع فلما أصروا قاتلهم. قال المازري: ظاهر السياق أن عمر كان موافقًا على قتال من جحد الصلاة فألزمه الصديق بمثله في الزكاة لورودهما في الكتاب والسنة موردًا واحدًا (فإن الزكاة حق المال) يسير إلى دليل منع التفرقة التي ذكرها أن حق النفس الصلاة وحق المال الزكاة، فمن صلى عصم نفسه ومن زكى عصم ماله، فإن لم يصل قوتل على ترك الصلاة ومن لم يزك أخذت الزكاة من ماله قهرًا، وإن نصب الحرب لذلك قوتل، وهذا يوضح أنه لو كان سمع في الحديث: ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة لما احتاج إلى هذا الاستنباط، لكنه يحتمل أن يكون سمعه واستظهر بهذا الدليل النظري، قاله الحافظ (والله لو منعوني عقالا) قال في النهاية: أراد بالعقال الحبل الذي يعقل به البعير الذي كان يؤخذ في الصدقة، لأن على صاحبها التسليم، وإنما يقع القبض بالرباط، وقيل أراد ما يساوي عقالا من حقوق الصدقة، وقيل إذا أخذ المصدق أعيان الإبل قيل أخذ عقالا وإذا أخذ أثمانها قيل أخذ نقدًا. وقيل أراد بالعقال صدقة العام،