فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 592

يقال أخذ المصدق عقال هذا العام أي أخذ منهم صدقته، وبعث فلان على عقال بني فلان، إذا بعث على صدقاتهم، واختاره أبو عبيد وقال: هو أشبه عندي بالمعنى. وقال الخطابي: إنما يضرب المثل في مثل هذا بالأقل لا بالأكثر وليس بسائر في لسانهم أن العقال صدقة عام، وفي أكثر الروايات: لو منعوني عناقًا وفي أخرى جديًا. قلت: قد جاء في الحديث ما يدل على القولين، فمن الأول حديث عمر أنه قال يأخذ مع كل فريضة عقالا ورواه فإذا جاءت إلى المدينة باعها ثم تصدق بها. وحديث محمد بن مسلمة.

أنه كان يعمل على الصدقة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يأمر الرجل إذا جاء بقريضتين أن يأتي بعقاليهما وقرانيهما. ومن الثاني حديث عمر أنه أخر الصدقة عام الرمادة، فلما أحيا الناس بعث عامله فقال اعقل عنهم عقالين، فأقسم فيهم عقالا واثتني بالاَخر، يريد صدقة عامين انتهى ما في النهاية. وقوله ورواه هو بكسر الراء وفتح الواو ممدودًا حبل يقرن به البعيران، وقيل حبل يروى به على البعير، أي يشد به المتاع عليه. وقد بسط النووي هنا الكلام في تفسير العقال وقال: وذهب كثيرون من المحققين إلى أن المراد بالعقال الحبل الذي يعقل به البعير. وهذا القول يحكى عن مالك وابن أبي ذئب وغيرهما وهو اختيار صاحب التحرير وجماعة من حذاق المتأخرين انتهى (لقاتلتهم على منعه) أي لأجل منعه (فوالله ما هو) أي الشأن (إلا أن رأيت) أي علمت (أن الله قد شرح صدر أبي بكر) قال الطيبي: المستثنى منه غير مذكور أي ليس الأمر شيئًا من الأشياء إلا علمي بأن أبا بكر محق، فهذا الضمير يفسره ما بعده نحو قوله تعالى: {إن هي إلا حياتنا الدنيا} (فعرفت أنه الحق) أي ظهر له من صحة احتجاجه لا أنه قلده في ذلك.

قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي.

2668 ـ حَدّثنا سَعِيدُ بنُ يَعْقُوبَ الطّالِقَانِيّ، حدثنا ابنُ المُبَارَكِ، أخبرنا حُمَيْدٌ الطّوِيلُ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَ الله، وَأَنّ مُحمّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنْ يَسْتَقْبِلُوا قِبْلَتَنَا، وَيَاكُلُوا ذَبِيحَتَنَا، وَأَنْ يُصَلّوا صَلاَتَنَا، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَامْوَالُهُمْ إِلاّ بِحَقّهَا، لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى المُسْلِمِينَ".

وفي البابِ عن مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ وَأَبي هُرَيْرَةَ.

قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بنُ أَيّوبَ عن حُمَيْدٍ عن أَنَس نَحْوَ هذا.

ـ قوله: (وأن يستقبلوا قبلتنا) إنما ذكره مع اندراجه في الصلاة في قوله وأن يصلوا صلاتنا، لأن القبلة أعرف، إذ كل أحد يعرف قبلته وإن لم يعرف صلاته ولأن في صلاتنا ما يوجد في صلاة غيره واستقبال قبلتنا مخصوص بنا، ولم يتعرض للزكاة وغيرها من الأركان اكتفاء بالصلاة التي هي عماد الدين أو لتأخر وجوب تلك الفرائض عن زمن صدور هذا القول. ثم لما ميز المسلم عن غيره عبادة ذكر ما يميزه عبادة وعادة بقوله: (ويأكلوا ذبيحتنا) فإن التوقف عن أكل الذبائح كما هو من العبادات فكذلك من العادات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت