فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 592

وسنتناول كل طريق منهما بشكل موجز، يتناسب مع ما قدرناه لهذا المقال من إيجاز.

أولًا؛ الرد العام:

سلك أهل البدع والأهواء طرقًا معينة في دراستهم للنصوص الشرعية، أدت بهم إلى النتائج التي وصلوا إليها، نجملها فيما يلي:

1 -عدم الجمع بين أطراف الأدلة، وذلك باتباعهم أول دليل يرونه دالًا - من جهة معينة - على ما أرادوه، فإذا صادفوا دليلًا آخر لم يجمعوا بينه وبين الأول، بل أولوه أو ضعفوه أو أخفوه! بينما

[مأخذ الأدلة عند الأئمة الراسخين إنما هو على أن تؤخذ الشريعة كالصورة الواحدة بحسب ما ثبت من كلياتها وجزئياتها المترتبة عليها، وعامها المترتب على خاصها، ومطلقها المحمول على مقيدها، ومجملها المفسر بمبينها، إلى ما سوى ذلك من مناحيها] .

2 -الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة أو الموضوعة، مع ترك الأحاديث الصحيحة وإغفالها، بينما مسلك أهل السنة هو في اتباع الحديث الصحيح وما يصح الاحتجاج به في الأحكام الشرعية، سواء ما صح أو حسن حسب قواعدهم في ذلك.

3 -التعويل على جزيئات الشريعة دون ربطها بالقواعد الكلية التي تحكمها وتنتظمها.

4 -تحريف الأدلة عن مواضعها، وهو نوع من تحريف الكلم عن مواضعه الذي ذمه الله تعالى في كتابه، وذلك بإيراد الدليل المقصود به مناط معين أو واقعة محددة لتطبيقه على مناط آخر - أو واقعة أخرى - وهي العملية التي تسمى عند الأصوليين:"تحقيق المناط"، ولا شك أن من أقر بالإسلام ويذم تحريف الكلام عن مواضعه لا يلجأ إليه صراحًا إلا مع اشتباه يعرض له وجهل يصده عن الحق، مع هوى يعميه عن أخذ الدليل مأخذه فيكون بذلك السبب مبتدعًا.

فإطلاق الدليل وتوهم أنه يعم كافة الحالات الداخلة تحته دون تقييد فهو من جملة من حرف الكلم عن مواضعه وصار إلى الابتداع بدلًا من الاتباع. [الاعتصام 1/ 223] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت