فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 592

الثابتة في الملل المتقدمات. والذبيحة فعيلة بمعنى مفعولة والتاء للجنس كما في الشاة (وأن يصلوا صلاتنا) أي كما نصلي ولا توجد إلا من موحد معترف بنبوته، ومن اعترف به فقد اعترف بجميع ما جاء به، فلذا جعل الصلاة علمًا لإسلامه (حرمت) قال الحافظ: بفتح أوله وضم الراء ولم أره في شيء من الروايات بالتشديد انتهى (إلا بحقها) أي إلا بحق الدماء والأموال. وفي حديث ابن عمر: فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام (لهم ما للمسلمين) أي من النفع (وعليهم ما على المسلمين) أي من المضرة.

قوله: (وفي الباب عن معاذ بن جبل وأبي هريرة) أما حديث معاذ بن جبل فأخرجه أحمد في مسنده. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد وابن خزيمة.

قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي.

وفي شرح النسائي:

[ش قوله يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلخ كأنه كناية في الموضعين عن إظهار شعائر الإسلام أو قبول الأحكام وبه اندفع أن مقتضى الغاية ارتفاع المقاتلة بمجرد الشهادتين ومقتضى الجملة الشرطية عدم ارتفاعها بذلك حتى يصلي ويستقبل القبلة ويأكل لحم ذبيحة المسلم و اندفع أيضا أن أكل لحم الذبيحة غير مشروط في الإسلام عند أحد وحصل التوفيق بين الروايات المختلفة في هذا الباب فليتأمل والله تعالى أعلم ثم أحاديث الباب قد مضت مرارا فلا نعيده] . س

وفي شرح مسلم:

وأما فقهه ومعانيه فقوله: (لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر رضي الله عنه بعده وكفر من كفر من العرب) قال الخطابي رحمه الله في شرح هذا الكلام كلاما حسنا لا بد من ذكره لما فيه من الفوائد، قال رحمه الله: مما يجب تقديمه في هذا أن يعلم أن أهل الردة كانوا صنفين: صنف ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعادوا إلى الكفر وهم الذين عناهم أبو هريرة بقوله: وكفر من كفر من العرب، وهذه الفرقة طائفتان: إحداهما أصحاب مسيلمة من بني حنيفة وغيرهم الذين صدقوه على دعواه في النبوة، وأصحاب الأسود العنسي ومن كان من مستجيبيه من أهل اليمن وغيرهم، وهذه الفرقة بأسرها منكرة لنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مدعية النبوة لغيره، فقاتلهم أبو بكر رضي الله عنه حتى قتل الله مسيلمة باليمامة، والعنسي بصنعاء، وانفضت جموعهم، وهلك أكثرهم. والطائفة الأخرى ارتدوا عن الدين وأنكروا الشرائع وتركوا الصلاة والزكاة وغيرها من أمور الدين، وعادوا إلى

ما كانوا عليه في الجاهلية، فلم يكن يسجد لله تعالى في بسيط الأرض إلا في ثلاثة مساجد: مسجد مكة، ومسجد المدينة، ومسجد عبد القيس في البحرين في قرية يقال لها جواثا. ففي ذلك يقول الأعور الشني يفتخر بذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت