فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 592

أَمَّا مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ جَاهِلًا إلَخْ حَيْثُ قَيَّدَ عَدَمَ رِدَّةِ الْجَاهِلِ بِكَوْنِهِ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ قَوْلُهُ: فَقَدْ: بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ) أَيْ خَرِبَتْ ذِمَّتُهُ (قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ) أَيْ وَعْدٌ مِنْهُ لَا يُخْلَفُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ إلَخْ) الَّذِي فِي مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْت جَابِرًا يَقُولُ: سَمِعْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ {إنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ} فَلَعَلَّهَا رِوَايَةٌ أُخْرَى.

وفي كشاف القناع:

(وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُقَاتِلَ كُلُّ قَوْمٍ مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ الْعَدُوِّ)

لقوله تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ} ; وَلِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالْعَدُوِّ الْبَعِيدِ يُمَكِّنُ الْقَرِيبَ مِنْ انْتِهَازِ الْفُرْصَةِ فِي الْمُسْلِمِينَ، لِاشْتِغَالِهِمْ عَنْهُ (إلَّا لِحَاجَةٍ) إلَى قِتَالِ الْأَبْعَدِ (كَأَنْ يَكُونَ) الْعَدُوُّ (الْأَبْعَدُ أَخْوَفَ، أَوْ) لِمَصْلَحَةٍ فِي الْبُدَاءَةِ بِالْأَبْعَدِ (لِغِرَّتِهِ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ. (وَإِمْكَانِ الْفُرْصَةِ مِنْهُ أَوْ يَكُونُ الْأَقْرَبُ مُهَادَنًا، أَوْ يَمْنَعُ مَانِعٌ مِنْ قِتَالِهِ) أَيْ: الْأَقْرَبِ (فَيُبْدَأُ بِالْأَبْعَدِ) لِلْحَاجَةِ (وَمَعَ التَّسَاوِي) أَيْ: تَسَاوِي الْعَدُوِّ فِي الْبُعْدِ وَالْقُرْبِ. (قِتَالُ أَهْلِ الْكِتَابِ أَفْضَلُ) ; لِأَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ عَنْ دِينٍ قَالَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَكَانَ يَاتِي مِنْ مَرْوَ لِغَزْوِ الرُّومِ وَاسْتَبْعَدَهُ أَحْمَدُ مِنْ حَيْثُ تَرْكِ الْعَدُوِّ الْقَرِيبِ وَالْمَجِيءِ إلَى الْبَعِيدِ، وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْجِهَادِ، وَالْكِفَايَةُ حَاصِلَةٌ بِغَيْرِهِ، لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ: حَدِيثُ أُمِّ خَلَّادٍ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لَهَا {إنَّ ابْنَك لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ قَالَتْ: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ قَتَلَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (وَيُقَاتِلُ مَنْ تُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ) وَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسُ (حَتَّى يُسْلِمُوا) لِحَدِيثِ {أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ} (أَوْ يَبْذُلُوا الْجِزْيَةَ) بِشَرْطِهِ لقوله تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} . الْآيَةَ. (وَ) يُقَاتِلُ (مَنْ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ) الْجِزْيَةُ (حَتَّى يُسْلِمُوا) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ، خَصَّ مِنْهُ أَهْلَ الْكِتَابِ لِلْآيَةِ، وَالْمَجُوسَ"لِأَخْذِهِ صلى الله عليه وسلم الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ وَبَقِيَ مَنْ عَدَاهُمْ (فَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ، حَيْثُ تُقْبَلُ مِنْهُمْ وَمِنْ الْإِسْلَامِ (وَضَعُفَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ قِتَالِهِمْ انْصَرَفُوا) عَنْ الْكُفَّارِ بِلَا قِتَالٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مُصَالَحَتِهِ صلى الله عليه وسلم قُرَيْشًا عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ عَشْرَ سِنِينَ (إلَّا إنْ خِيفَ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ) أَيْ: الْكُفَّارَ (مِنْ الْمُسْلِمِينَ) ، فَلَا يَنْصَرِفُونَ عَنْهُمْ، لِئَلَّا يُسَلِّطُوهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ."

(وَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا، إلَّا لِأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ)

التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى (وَلِمَنْ وَافَقَهُمَا) أَيْ: الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى (فِي التَّدَيُّنِ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ كَالسَّامِرَةِ) قَبِيلَةٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ نُسِبَ إلَيْهِمْ السَّامِرِيُّ وَيُقَالُ لَهُمْ فِي زَمَنِنَا سَمَرَةٌ بِوَزْنِ شَجَرَةٍ وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ الْيَهُودِ يَتَشَدَّدُونَ فِي دِينِهِمْ وَيُخَالِفُونَهُمْ فِي بَعْضِ الْفُرُوعِ. (وَالْفِرِنْجَةِ) وَهُمْ الرُّومُ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو الْأَصْفَرِ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهَا مُوَلَّدَةٌ نِسْبَةً إلَى فَرَنْجَةَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ وَسُكُونِ ثَالِثِهِ وَهِيَ جَزِيرَةٌ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا فَرَنْجِيٌّ ثُمَّ حُذِفَتْ الْيَاءُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قوله تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ} إلَى قَوْلِهِ: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} وَقَوْلُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ لِعَامِلِ كِسْرَى أَمَرَنَا نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت