السلام، ولا يتعارض ذلك مع مبدأ الجهاد والدفاع، لأن الجهاد شرع لتحطيم كل الحواجز التي تحول بين الإنسان وبين هذه الدعوة إلى الحياة الآمنة·
والمسلمون حين خرجوا من الجزيرة العربية إنما خرجوا يدافعون عن حقوق الإنسان وسلامة تلك الحقوق التي اغتصبتها فئات قليلة من المستبدين وكوَّنوا طبقة امتصت دماء الناس وحرمتهم حق الحياة في بقاع مختلفة من الأرض· فكانت رسالة الجهاد الإسلامي أن يمنع هذه الطبقات من الاستغلال والظلم والاستبداد ليكفل للإنسان وللجماهير الغفيرة البائسة التي تعيش في حدود هذه الطبقات حياة آمنة حرة فيختارون المنهاج والتشريع الذي يحقق لهم سعادتهم والدين الذين يرضونه عن اختيار حر ذلك أنه إذا نجح المسلمون عسكريًا في كسر هذه الحواجز، تركوا الناس في تقبل الدين الجديد دون فرض وقهر أو إكراه، قال تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) البقرة:256·
والجدير ذكره هنا أن الإسلام عندما انتشرت دولته خارج الجزيرة العربية لم يجعل من هذا وسيلة لجباية الأموال وإثراء عاصمة الدولة على حساب أهل البلدان·
وثيقة الحقوق
اقترن إعلان قيام الدولة الإسلامية في المدينة المنورة بعد الهجرة النبوية مباشرة بإعلان النبي صلى الله عليه وسلم الذي يحمي حقوق المواطنين في هذه الدولة على اختلاف الديانات والقوميات والجنسيات، هذا الدستور سمِّي بالصحيفة أو الوثيقة ويتكون من تسع وستين مادة تنظم حقوق الجميع وأهم معاملة هنا: أولًا: قد نص على أن لليهود مثل ما للمسلمين ذلك أنه لم يكن للنصارى كيان في المدينة، ولم يهمل الدستور من لا دين لهم من الوثنيين وهم المشركون فنص في البند (23) على أنه: >لا يجير مشرك مالًا لقريش ولا نفسًالا نكشف عن شيء مما استحلوه بينهم (أي ولو كان حرامًا عندنا) ، فلو جاءت امرأة منهم للقضاء تريد إبطال زواجها لأنها تزوجت بغير شهود، لا يجوز أن نبطل زواجها طالما كان اسمه عندهم زواجًا