فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 592

الصلاة والزكاة وغيرهما من واجبات الإسلام قليلا كان أو كثيرا قلت فعن هذا قال محمد بن الحسن إن أهل بلدة أو قرية إذا اجتمعوا على ترك الأذان فإن الإمام يقاتلهم وكذلك كل شيء من شعائر الإسلام الثالث فيه أن من أظهر الإسلام وفعل الأركان يجب الكف عنه ولا يتعرض له

الرابع فيه قبول توبة الزنديق ويأتي إن شاء الله تعالى في المغازي قول النبي إني لم أؤمر أن أشق على قلوب الناس ولا عن بطونهم الحديث بطوله جوابا القول خالد رضي الله عنه ألا أضرب عنقه فقال عليه السلام لعله يصلي فقال خالد وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس بقلبه ولأصحاب الشافعي رحمه الله في الزنديق الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر ويعلم ذلك بأن يطلع الشهود على كفر كان يخفيه أو علم بإقراره خمسة أوجه أحدها قبول توبته مطلقا وهو الصحيح المنصوص عن الشافعي والدليل عليه قوله أفلا شققت عن قلبه والثاني به قال مالك لا تقبل توبته ورجوعه إلى الإسلام لكنه إن كان صادقا في توبته نفعه ذلك عند الله تعالى وعن أبي حنيفة روايتان كالوجهين والثالث إن كان من الدعاة إلى الضلال لم تقبل توبتهم وتقبل توبة عوامهم والرابع إن أخذ ليقتل فتاب لم تقبل وإن جاء تائبا ابتداء وظهرت مخائل الصدق عليه قبلت وحكي هذا القول عن مالك وممن حكاه عبد الواحد السفاقسي قال قال مالك لا تقبل توبة الزنديق إلا إذا كان لم يطلع عليه وجاء تائبا فإنه تقبل توبته والخامس إن تاب مرة قبلت منه وإن تكررت منه التوبة لم تقبل وقال صاحب (التقريب) من أصحابنا روى بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في الزنديق الذي يظهر الإسلام قال إستتيبه كالمرتد وقال أبو يوسف مثل ذلك زمانا فلما رأى ما يصنع الزنادقة من إظهار الإسلام ثم يعودون قال إن أتيت بزنديق أمرت بقتله ولم استتبه فإن تاب قبل أن أقتله خليته وروى سليمان بن شعيب عن أبيه عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله في نوادر له قال قال أبو حنيفة اقتلوا الزنديق المستتر فإن توبته لا تعرف

الخامس قالوا فيه دليل على أن الإعتقاد الجازم كاف في النجاة خلافا لمن أوجب تعلم الأدلة وجعله شرطا في الإسلام وهو كثير من المعتزلة وقول بعض المتكلمين وقال النووي قد تظاهرت الأحاديث الصحيحة التي يحصل من عمومها العلم القطعي بأن التصديق الجازم كاف قال الإمام المقترح اختلف الناس في وجوب المعرفة على الأعيان فذهب قوم إلى أنها لا تجب وقوم إلى وجوبها وادعى كل واحد من الفريقين الإجماع على نقيض ما ادعى مخالفه واستدل النافون بأنه قد ثبت من الأولين قبول كلمتي الشهادة من كل ناطق بها وإن كان من البله والمغفلين ولم يقل له هل نظرت أو أبصرت واستدل المثبتون من الأولين الأمر بها مثل ابن مسعود وعلي ومعاذ رضي الله عنهم وأجابوا عن الأول بأن كلمتي الشهادة مظنة العلم والحكم في الظاهر يدار على المظنة وقد كان الكفرة يذبون عن دينهم وما رجعوا إلا بعد ظهور الحق وقيام علم الصدق والمقصود إخلاص العبد فيما بينه وبين الله تعالى فلا بد أن يكون على بصيرة من أمره ولقد كانوا يفهمون الكتاب العربي فهما وافيا بالمعاني والكتاب العزيز مشتمل على الحجج والبراهين قلت وهذا الثاني هو مختار إمام الحرمين والإمام المقترح والأول مختار الأكثرين والله أعلم السادس فيه اشتراط التلفظ بكلمتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت