فيقولون لنا هذا هو شيخكم أبو بصير يرد عليكم ويفضحكم .. أفلا ترى يا شيخنا أن مقالتك هذه لم تأتِ في وقتها المناسب؛ أي أنها أتت في وقت حرج يمر به المجاهدون وأنصارهم؟!
الجواب: الحمد لله رب العالمين. أجيب عن سؤالك هذا في النقاط التالية:
1 -لا يمكن لأهل التجهم والإرجاء .. وغيرهم من أهل التخذيل والإرجاف .. أن يتقووا بي وبمقالاتي ـ ولله الحمد ـ إلا إذا أرادوا أن يحمِّلوها من المعاني والتأويلات السقيمة مالا تحتمل .. وهذا ما لا أستطيع ولا غيري أن يضمن منعه؛ ألا ترى معي أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الكل ـ بما فيهم صوفية هذا العصر ـ يُقاتل باسمه وبسيفه .. ويدعي وصله .. وينقل عنه ما يظن فيه الانتصار لمذهبه ومسألته .. وعند البحث والتحري تجد أن المحكم من كلام الشيخ لا يمكن أن يستدل به ويتقوى به إلا أهل العدل والإنصاف من أهل السنة والجماعة!
بل الأكبر من ذلك .. أننا نجد من هذه الطوائف المبتدعة والمنحرفة المشار إليها .. من يستدل على انحرافه وباطله وإرجافه ـ والعياذ بالله ـ بنصوص الكتاب والسنة .. وبشيء من التقصي والتحري .. تجد أن نصوص الكتاب والسنة عليه وليست له.
2 -ليس في المقال المشار إليه ما يمنعك .. من الدفاع عن الجهاد والمجاهدين .. ودحر المخالفين المثبطين من أهل التجهم والإرجاء .. ودحر أقوالهم الباطلة .. ولكن الذي نطالب به أنفسنا وغيرنا الالتزام بأخلاق وآداب السلف الصالح وبسيرتهم العطرة .. في الود والخصومة .. عند التعامل مع المخالفين.
3 -هذا المقال كتبته للمجاهدين ـ حفظهم الله تعالى من كل سوء ودخن ـ لا لغيرهم .. لكي يتقووا به في جهادهم .. وعلى مواجهة أعدائهم .. ويحذروا الغلاة المتكلفين .. الملغومين .. الذين يتشبعون بما لم يُعطوا .. وبما ليس فيهم .. وعلى مبدأ"يا سارية الجبل الجبل"!
4 -أحيانًا قد يستفيد أهل الباطل في بعض الجوانب من الحق والعدل .. وهذا لم يكن يومًا من الأيام مانعًا يمنع المسلمين من بيان هذا الحق أو تبنيه، كما قال تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (المائدة:8.
5 -في كثير من الأحيان للطريقة الخاطئة في مناقشة بعض الأفكار مع الطرف الآخر المقابل .. يظن كل طرف بالآخر سوءًا، وكأنهما طرفي نقيض، وبشيء من التحري والتأمل تجد أن الأمر ليس كذلك .. وإنما المشكلة في طريقة الحوار والنقاش الخاطئة التي أوصلت الطرفين إلى هذه النتيجة!
6 -المحاور الناجح هو المحاور الذي يكون همه كيف يُقنع الطرف الآخر بوجهة نظره .. وكيف يصل معه إلى نتيجة مرضية .. وليس كيف يوغر صدر الطرف المقابل .. فإغارة صدر الطرف المقابل سهل جدًا .. الكل يُتقنه .. لا يحتاج إلى علم ولا إلى علماء .. بينما الصعب والصعب جدًا هو كيف تقنع الطرف المقابل بفكرتك .. وكيف تجد لفكرتك سبيلًا إلى نفسه وعقله .. وقلَّ من يتقن ذلك!