فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 592

المشركون في طلبهما حتى شارفوا الغار، وقال أبو بكر: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-:

"ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟!"، وأقاما في الغار ثلاثة أيام ثم انطلقا، وكان أبو بكر أعرف بالطريق، وكان الناس يلقونهما فيسألون أبا بكر عن رفيقه فيقول:"إنه رجل يهديني الطريق"، وبينما هما في طريقهما إذ أدركهما سراقة بن مالك، وكان قد طمع في النياق المائة التي رصدتها قريش لمن يأتيها بمحمد، ولما اقترب سراقة رآه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا، ودنا سراقة حتى ما كان بينه وبينهما إلا مقدار رمح أو رمحين فكرر أبو بكر مقولته على النبي -صلى الله عليه وسلم- وبكى، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لِمَ تبكي؟) ، فقال أبو بكر:"يا رسول الله والله ما على نفسي أبكي ولكني أبكي عليك"، فدعا النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال:"اللهم اكفناه بما شئت"؛ فساخت قوائم الفرس ووقع سراقة وقال:"يا محمد إن هذا عملك فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه فوالله لأعمّينَّ على مَن ورائي"، فأجابه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى طلبه، ودعاه إلى الإسلام ووعده إن أسلم بسواري كسرى، واستمرا في طريقهما حتى بلغا المدينة، واستقبل الصحابة مهاجرين وأنصار رسول الله وصاحبه بسرورٍ وفرحٍ عظيمين، وانطلق الغلمان والجواري ينشدون الأنشودة الشهيرة: طلع البدر علينا من ثنيات الوداع ...

اضطهاده:

كان أبو بكر ذا مكانة ومنعة في قريش، فلم ينله من أذاهم ما نال المستضعفين، ولكن ذلك لم يمنع أبا بكر من أن يأخذ حظه وقسطه من الأذى، فقد دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- الكعبة واجتمع المشركون عليه وسألوه عن آلهتهم وهو لا يكذب، فأخبرهم فاجتمعوا عليه يضربونه، وجاء الصريخ أبا بكر يقول له: أدرك صاحبك فأسرع أبو بكر إليه وجعل يخلصه من أيديهم وهو يقول:"ويلكم أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله"، فتركوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجعلوا يضربونه حتى حمل أبا بكر أهل بيته وقد غابت ملامحه من شدة الأذى.

أعماله:

لأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- مواقف وأعمال عظيمة في نصرة الإسلام منها:

-إنفاقه كثيرًا من أمواله في سبيل الله؛ ولذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما نفعني مال قط مثلما نفعني مال أبي بكر) ، فبكى أبو بكر وقال:"وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله" (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه) ، وقد أعتق أبو بكر من ماله الخاص سبعة من العبيد أسلموا وكانوا يعذبون بسبب إسلامهم منهم بلال بن رباح وعامر بن فهيرة.

-عندما مرض النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لمن حوله:"مروا أبا بكر فليصل بالناس"، فقالت عائشة: يا رسول الله لو أمرت غيره، فقال:"لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره"، وقال عليّ بن أبي طالب:"قدم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت