فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 592

الحق أن الحديث في مشركي العرب الذين ضنوا على الإسلام وأهله بحق الحياة، ولم يحترموا معاهدة مبرمة، ولا موثقا مأخوذا.

وقد منح هؤلاء أربعة أشهر يراجعون أنفسهم ويصححون موقفهم، فإن أبوا إلا القضاء على الإسلام وجب القضاء عليهم.

وقد فصلت سورة براءة هذه القضية من أوائلها:

"إلا الذين عاهدتهم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين" (التوبة: 4) .

أما من نصبوا أنفسهم لحرب الله ورسوله وعباده إلى آخر رمق فلا يلومون إلا أنفسهم.

وقد يتساءل البعض: لماذا جاءت كلمة الناس عامة في الحديث"أمرت أن أقاتل الناس"والجواب أن (الـ) كما يقول علماء اللغة للعهد، تأمل قوله تعالى:

"الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل" (آل عمران: 173) .

فكلمة الناس الأولى: تعني بعض المنافقين، والثانية: تعني بعض الكفار، وهذا هو المعهود في أذهان المخاطبين. وتأمل قوله تعالى:"ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا" (النصر: 2) .

إن الناس هنا ليسو البشر جميعا، إنهم العرب وحسب.

رأيت فريقا من الناس يخدعه الظاهر القريب في هذا الحديث، فيتوهم أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- يشن حربا شاملة على البشر. ولا يزال يحرجهم حتى ينطقوا بالشهادتين.

وهذا فهم -كما أسلفنا- لم يقل به فقيه، ولا يستقيم مع مرويات أخرى في غاية الصحة والوضوح، ولم يؤثر عن تاريخ المسلمين وهم يقاتلون"الإمبراطوريات"الاستعمارية التي أظلم بها وجه الحياة قرونا عدة.

ورأيت ناسا آخرين يسارعون إلى تكذيب الحديث دون وعي، ويتخذون منه ذريعة إلى مهاجمة شتى الأحاديث الصحيحة دون تمحيص لسند أو متن، ودون تقيد بقواعد اللغة أو مقتضيات السياق.

وقد رأيت لأولئك القاصرين أفهاما في كتاب الله لا بد من محاربتها وإهالة التراب عليها

[1] ولكنه علقها بصيغة التضعيف لا بصيغة الجزم، مما يدل على ضعف الحديث عنده.

[2] انظر: ميزان الاعتدال: ترجمة (4828) .

[3] إعلام النبلاء: 7: 314.

[4] تقريب التهذيب: ص 279 ترجمة (3820) طبعة الرسالة-بيروت.

[5] حقائق الإسلام للعقاد (234 - 236) .

[6] حقائق الإسلام للعقاد (236 - 238) .

[7] انظر: علل وأدوية للشيخ محمد الغزالي ص 260 - 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت