فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 592

قال تعالى:"إن الله لا يغفر أن يُشرك به. ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" (النساء/48)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وأعظم الذنوب عند الله الشرك به، وهو سبحانه لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، والشرك منه جليل ودقيق وخفي وجلي"، وقال أيضًا:"وقد يقال: الشرك لا يغفر منه شئ لا أكبر ولا أصغر على مقتضى القرآن، وإن كان صاحب الشرك -أي الأصغر- يموت مسلمًا، لكن شركه لا يغفر له، بل يعاقب عليه وإن دخل بعد ذلك الجنة"، وقال ابن القيم رحمه الله في"إغاثة اللهفان":"فأما نجاسة الشرك، فهي نوعان: نجاسة مغلظة، ونجاسة مخففة، فالمغلظة: الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله، فإن الله لا يغفر أن يشرك به، والمخففة: الشرك الأصغر كيسير الرياء".

وقوله كيسير الرياء يعني أن كثير الرياء قد يُوصِل إلى الشرك الأكبر والعياذ بالله.

وبهذا يتبين أن الشرك ينقسم إلى قسمين: أكبر وأصغر

القسم الأول: الشرك الأكبر:

وهو أن يجعل الإنسان لله ندًّا في ربوبيته أو ألوهيته أو أسمائه وصفاته وهو كما قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله في"القول السديد":"أن يجعل لله ندًّا يدعوه كما يدعوا الله، أو يخافه، أو يرجوه، أو يحبه كحب الله، أو يصرف له نوعًا من أنواع العبادة، ولا فرق في هذا بين أن يسمي تلك العبادة التي صرفها لغير الله عبادة، أو يسميها بغير ذلك من الأسماء فكل ذلك شرك أكبر، لأن العبرة بحقاق الأشياء ومعانيها دون ألفاظها وعباراتها".

القسم الثاني: الشرك الأصغر:

وهو كل ما نهى عنه الشرع مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر، ووسيلة للوقوع فيه، وجاء في النصوص تسميته شركًا وهو جميع الأقوال والأفعال التي يتوسل بها إلى الشرك، كالغلو في المخلوق الذي لا يبلغ رتبة العبادة، وكالحلف بغير الله ويسير الرياء ونحو ذلك.

وقال ابن القيم رحمه الله:"مَثَل المشرك كمن استعمله سيده في داره فكان يعمل ويؤدي خراجه وعمله إلى غير سَيِّده. فالمشرك يعمل لغير الله تعالى في دار الله تعالى ويتقرب إلى عدوِّ الله بِنِعَم الله تعالى".

وقال ابن حجر رحمه الله:"المشرك أصلًا من وضع الشئ في غير موضعه، لأنه جعل لمن أخرجه من العدم إلى الوجود مساويًا فنسب النعمة إلى غير المُنعم بها"، وقال أيضًا:"الشرك أبغض إلى الله من جميع المعاصي"، وقال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى:"إن العامِّي من الموحدين يغلب الألف من علماء المشركين. كما قال تعالى:"وإن جندنا لهم الغالبون" (الصافات/173) فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان، كما أنهم الغالبون بالسيف والسِّنان".

والله جل وعلا حرَّم الجنة على المشرك وجعله خالدًا مخلَّدا في نار جهنم، قال تبارك وتعالى"إنه من يُشرك بالله فقد حرَّم الله عليه الجنة ومأواه النار. وما للظالمين من أنصار" (المائدة/72) .

والآيات في ذم الشرك كثيرة والأحاديث كثيرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت