وهذا هو الهدف الأساسي الذي من أجله شرع الجهاد وسائر الأهداف تنبني عليه ولا توجد بدونه.
قال في أهمية الجهاد [13] تحت عنوان"أهداف الجهاد وغايته": (الهدف الرئيسي هو تعبيد الناس لله وحده، وإخراجهم من العبودية للعباد إلى العبودية لرب العباد، وإزالة الطواغيت كلها من الأرض جميعًا، وإخلاء العالم من الفساد، وذلك لأن خضوع البشر لبشر مثلهم وتقديم أنواع العبادة لهم من الدعاء والنذر والذبح والتعظيم والتشريع والتحاكم هو أساس فساد الأجيال المتعاقبة من لدن نوح عليه السلام إلى يومنا هذا) .
وقال في"القتال في الإسلام" [14] : (إن الغرض الأساسي من القتال لدى المسلمين هو إقامة منهج الله في الأرض بدعوة الناس إلى عبادة الله والتحاكم إلى شرعه) .
ويقول سيد قطب رحمه الله [15] : (جاهد الإسلام ليقيم في الأرض نظامه الخاص ويقرره ويحميه، وهو وحده النظام الذي يحقق حرية الإنسان تجاه أخيه الإنسان، حينما يقرر أن هناك عبودية واحدة لله الكبير المتعال ويلغي من الأرض عبودية البشر للبشر في جميع أشكالها وصورها) . . . إلى أن قال: (وما يزال هذا الجهاد لإقامة هذا النظام الرفيع مفروضًا على المسلمين {حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله} ، فلا تكون هناك ألوهية للعبيد في الأرض ولا دينونة لغير الله) .
وهناك جملة من النصوص القرآنية والنبوية تدل على هذا الأصل وتقرره غاية في الوضوح والجلاء، قال تعالى {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حقٍ إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعضٍ لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} .
قال ابن كثير: ( {إلا أن يقولوا ربنا الله} أي ما كان لهم إلى قومهم إساءة ولا كان لهم ذنب إلا أنهم وحدوا الله وعبدوه لا شريك له، أما عند المشركين فإنه أكبر الذنوب كما قال تعالى {يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم} ، وقال تعالى في قصة أصحاب الأخدود {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد} ، ولهذا لما كان المسلمون يرتجزون في بناء الخندق ويقولون:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا