قال ابن العربي [18] : (قوله {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا} . . . وهذا بين بقول النبي صلى الله عليه وسلم:[أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله، فانتظم القرآن والسنة واطردا) .
وقال الجصاص [19] : ( {فاقتلوا المشركين} فمتى زالت عنهم سمة الشرك فقد وجب زوال القتل) .
وقال تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون} .
قال ابن العربي [20] : (وسمعت الشيخ الإمام أبا علي الوفاء بن عقيل الحنبلي إمامهم ببغداد يقول: إن قوله تعالى {قاتلوا} أمر بالقتل، وقوله تعالى {الذين لا يؤمنون بالله} سبب للقتال، وقوله تعالى {ولا باليوم الآخر} إلزام للإيمان بالبعث الثابت بالدليل، وقوله تعالى {ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله} بيان أن فروع الشريعة كأصولها، وأحكامها كعقائدها، وقوله تعالى {ولا يدينون دين الحق} أمر بخلع الأديان كلها إلا دين الإسلام) .
وتحقيقًا، فهذه الآية الشريفة تضمنت المناطات التي أينما وجدت فقد وجب القتال، سواء من أهل الكتاب أم من غيرهم، مع العلم بأن هذه المناطات بعضها مستلزم لبعض.
قال ابن العربي في هذه الآية [21] : (أمر بمقاتلة جميع الكفار، فإن كلهم قد أطبق على هذا الوصف من الكفر بالله واليوم الآخر) .
وقال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} .
قال ابن كثير [22] : (أمر تعالى بقتال الكفار حتى لا تكون فتنة، أي شرك، قاله ابن عباس وأبو العالية ومجاهد والحسن وقتادة والربيع ومقاتل بن حيان والسدي وزيد بن أسلم، {ويكون الدين لله} أي يكون دين الله هو الظاهر على سائر الأديان) .
وقال ابن الجوزي [23] : ( {ويكون الدين لله} قال ابن عباس: أي يخلص له التوحيد) .