فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 592

وقال ابن جرير الطبري في تفسيره لهذه الآية [29] : (فقاتلوهم حتى لا يكون شرك ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض وهو الفتنة، {ويكون الدين كله لله} وحتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره) .

وقال سيد قطب [30] : ( {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} ، وهذه حدود الجهاد في سبيل الله في كل زمان لا في ذلك الزمان. . . ولن تنال البشرية الكرامة التي وهبها لها الله، ولن يتحرر الإنسان في الأرض إلا حين يكون الدين كله لله فلا تكون هناك دينونة لسلطان سواه، ولهذه الغاية الكبرى تقاتل العصبة المؤمنة) .

وأما نصوص السنة النبوية التي تقرر هذا الأصل كون الجهاد لتحقيق عبودية الله في أرضه، فمنها:

قوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الشيخان عن ابن عمر: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله وحده) .

قال الحافظ [31] : (جعل غاية المقاتلة وجود ما ذكر) .

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعًا: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) .

قال في فتح المجيد [32] : (وهذان الحديثان أي حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة تفسير الآيتين - آية الأنفال وآية براءة - وقد أجمع العلماء على أن من قال لا إله إلا الله ولم يعتقد معناها ولم يعمل بمقتضاها أنه يقاتل حتى يعمل بما دلت عليه من النفي والإثبات) .

ومراد صاحب"فتح المجيد"بآية الأنفال وآية براءة هو قوله تعالى في سورة الأنفال {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} ، وقوله تعالى في سورة براءة {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصدٍ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت