فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 592

أَعْيُنٌ. فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} فَقَالَ لَا تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَسْحَرُوا، وَلَا تَاكُلُوا الرَّبَّا، وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إلَى سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ، وَلَا تَقْذِفُوا الْمُحْصَنَةَ، وَلَا تَفِرُّوا مِنْ الزَّحْفِ، وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةَ الْيَهُودِ، أَنْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ قَالَ: فَقَبَّلُوا يَدَهُ، وَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّك نَبِيٌّ، قَالَ فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتْبَعُونِي؟. قَالُوا: إنَّ دَاوُد دَعَا أَنْ لَا يَزَالَ فِي ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ، وَإِنَّا نَخْشَى إنْ اتَّبَعْنَاك، أَنْ تَقْتُلَنَا الْيَهُودُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْيَهُودَ قَدْ كَانُوا أَقَرُّوا بِنُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ تَوْحِيدِهِمْ لِلَّهِ، فَلَمْ يُقَاتِلْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يُقِرُّوا بِجَمِيعِ مَا يُقِرُّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بِذَلِكَ الْقَوْلِ مُسْلِمِينَ، وَثَبَتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمَعَانِي الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، وَتَرْكِ سَائِرِ الْمِلَلِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ {أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِذَا شَهِدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَأَكَلُوا ذَبِيحَتَنَا، حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا، لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ} قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي يَحْرُمُ بِهِ دِمَاءُ الْكُفَّارِ، وَيَصِيرُونَ بِهِ مُسْلِمِينَ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ تَرْكُ مِلَلِ الْكُفْرِ كُلِّهَا، وَجَحْدُهَا. وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ خَاصَّةً، هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي نَكُفُّ بِهِ عَنْ الْقِتَالِ، حَتَّى نَعْلَمَ مَا أَرَادَ بِهِ قَائِلُهُ، الْإِسْلَامَ أَوْ غَيْرَهُ، حَتَّى تَصِحَّ هَذِهِ الْآثَارُ وَلَا تَتَضَادَّ. فَلَا يَكُونُ الْكَافِرُ مُسْلِمًا مَحْكُومًا لَهُ وَعَلَيْهِ، بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيَجْحَدُ كُلَّ دِينٍ سِوَى الْإِسْلَامِ، وَيَتَخَلَّى مِنْهُ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو مَالِكٍ سَعْدُ بْنُ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ {أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَيَتْرُكُوا مَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، حَرُمَتْ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى} . حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا {بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا آيَةُ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ أَنْ تَقُولَ أَسْلَمْت وَجْهِي لِلَّهِ، وَتَخَلَّيْت، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إلَى الْمُسْلِمِينَ} فَلَمَّا كَانَ جَوَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِمُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، لَمَّا سُئِلَ عَنْ آيَةِ الْإِسْلَامِ {أَنْ تَقُولَ أَسْلَمْت وَجْهِي لِلَّهِ، وَتَخَلَّيْت، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إلَى الْمُسْلِمِينَ} وَكَانَ التَّخَلِّي هُوَ تَرْكُ كُلِّ الْأَدْيَانِ إلَى اللَّهِ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَمْ يَتَخَلَّ مِمَّا سِوَى الْإِسْلَامِ، لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ دُخُولَهُ فِي الْإِسْلَامِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت