فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 592

إن على المسلم وهو يسعى لتحقيق هذه المقاصد أن يبدأ بدعوة الناس وعرض الذي آمن به عليهم، فإن آمنوا فبها ونعمت، وإن أعرضوا قاتل الذين يصدون عن سبيل الله تعالى، فعن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر"لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه"...: أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم). متفق عليه، وليتذكر المسلم وليعلم الكافر: أن القتل ليس غاية وإنما هو وسيلة، وإلا فإن اهتداء الناس ودخولهم في الإسلام أحب إلينا من قتلهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (أن الله تعالى أباح من قتل النفوس ما يحتاج إليه في صلاح الخلق) .

وبعد عرض الإسلام على الناس فلا يخرج حال الذين عُرض الإسلام عليهم عن ثلاثة أحوال:

1 -إلتزام الإسلام جملةً، والرضا بأحكامه على وجه التفصيل.

2 -قبول الدخول في الإسلام، ولكن مع عدم التزام شريعته أو تعطيل بعض شعائره الظاهرة وأحكامه الواجبة.

3 -رفض الدخول في الإسلام جملة وتفصيلًا.

أما الذين قَبِلوا الدخولَ في الإسلام وارتضوه جملة وتفصيلًا فهؤلاء إخوتنا لهم ما لنا وعليهم ما علينا، قال تعالى: (فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) التوبة: 11،وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) رواه البخاري.

وأما الذين آمنوا ببعض الإسلام وأعرضوا عن البعض الآخر فالواجب قتالهم حتى يقبلوا بالإسلام كله ولا يعطلوا أحكامه ولا شعائره الظاهرة، كما قاتل الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة، وكما رفض النبي صلى الله عليه وسلم إسلام اليهود الذين اشترطوا لإسلامهم عدم الحج إلى بيت الله الحرام، (قال عكرمة: لما نزلت: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه} قالت اليهود: فنحن مسلمون، .. ،فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:"إن اللّه فرض على المسلمين حج البيت من استطاع إليه سبيلا"، فقالوا: لم يكتب علينا، وأبو أن يحجوا، قال اللّه تعالى: {ومن كفر فإن اللّه غني عن العالمين} "قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وذلك لأن الله تعالى يقول في كتابه:(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب قتالهم حتى يكون الدين كله لله، وقال تعالى: (فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) التوبة: 11)"

فالذين آمنوا ببعض وكفروا ببعض صنفان: المرتدون الذين دخلوا في الإسلام ثم كفروا ببعض أحكامه، وتركوا قسما من شريعته، والصنف الثاني: الذين دخلوا فيه بشرط عدم التزام جميع أحكامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت