فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 592

يعطوا الجزية على أن يجري عليهم حكم الإسلام لزمه أن يقبلها منهم ولو سألوه أن يعطوها على أن لا يجري عليهم حكم الإسلام لم يكن ذلك له وكان عليه أن يقاتلهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية وهم صاغرون بأن يجري عليهم حكم الإسلام، قال: فإن سألوه أن يتركوا شيئًا من حكم الإسلام إذا طلبهم به غيرهم أو وقع عليهم بسبب غيرهم لم يكن له أن يجيبهم إليه ولا يأخذ الجزية منهم عليه فأما إذا كان في غزوهم مشقة أو من بإزائهم من المسلمين ومن ينتابهم عنهم ضعف أو بهم انتصاف فلا بأس أن يوادعوا وإن لم يعطوا شيئا أو أعطوه على النظر)

والحاصل مما تقدم أنه يجب على المسلمين السعي في جعل دين الله تعالى ظاهرًا على جميع الأديان في الأرض، ودفع الفتنة عن دين الله عز وجل في الأرض كلها، ولهذا فإن المسلم لا تحد دعوته (الحدود الدولية المرسومة من قبل الصليبيين) ولا يرضى بالتزام مهللٍ ولا تحكيمًا لبعضِ الأحكام الشرعية دون بعض، ولا يسكتون عن الكفار حتى يكونوا أذِلاء صغرة قال تعالى في سورة الأنفال: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) ،قال ابن الجوزي: (ويكون الدين لله، قال ابن عباس أي: يخلص له التوحيد) وقال الشوكاني عن قوله تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) : (فيه الأمر بمقاتلة المشركين إلى غاية هي ألا تكون فتنة وأن يكون الدين لله وهو الدخول في الإسلام والخروج عن سائر الأديان المخالفة له، فمن دخل في الإسلام وأقلع عن الشرك لم يحلَّ قتاله) ،

وقال الطبري: (القول في تأويل قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتّىَ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لله فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} .. يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله: وإن يعد هؤلاء لحربك، .. فقاتلوهم حتى لا يكون شرك ولا يُعبد إلاّ الله وحده لا شريك له، فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض وهو الفتنة، ويكُونَ الدّينُ كُلّهُ لله يقول: حتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره. و عن ابن عباس، قوله:: حتى لا يكون شرك ... و وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لِلّهِ حتى يقال: لا إله إلاّ الله، عليها قاتل النبيّ صلى الله عليه وسلم، وإليها دعا .. عن الحسن .. قال: حتى لا يكون بلاء ... قال ابن جريج: ..:أي: لا يفتُن مؤمن عن دينه، ويكون التوحيد لله خالصا ليس فيه شرك، ويخلع ما دونه من الأنداد ... قال ابن زيد ..: حتى لا يكون كفر، وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لِلّهِ لا يكون مع دينكم كفر ... ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ومما يوضح ذلك أنه قال تعالى:(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) وقال تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير) فأمر بالجهاد حتى لا تكون فتنة وحتى يكون الدين كله لله فجعل المقصود عدم كون الفتنة ووجود كون الدين كله لله، وناقض بينهما فكون الفتنة ينافي كونَ الدين لله، وكونُ الدين لله ينافي كونَ الفتنةِ، والفتنة قد فسرت بالشرك فما حصلت به فتنة القلوب ففيه شرك وهو ينافي كون الدين كله لله، والفتنة جنس تحته أنواع من الشبهات والشهوات وفتنة الذين يتخذون من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله من أعظم الفتن)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت