فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 592

قالوا:"ونعود للتساؤل: ما هو الهدف أو الأهداف من وراء رفع السلاح وإزهاق الأرواح؟"

سيقولون: وقف الاعتقال، والتعذيب، والمعاملة الإنسانية، وحرية الدعوة"ا- هـ."

أقول: لما كذبوا وما صدقوا في طرح الأسئلة التي تبين حقيقة المشكلة بين الأنظمة العميلة المرتدة وبين المسلمين اضطروا للكذب ثانية في بيان مطالب ومقاصد المسلمين من جهادهم ضد هذه الأنظمة الكافرة الظالمة؟!

نعم وقف الاعتقالات العشوائية والتعذيب الوحشي الذي يمتهن آدمية الإنسان .. هو مطلب شرعي نطالب به تلك الأنظمة الظالمة .. ولكن المطلب الأهم والأعلى الذي لا يمكن تجاوزه أو غض الطرف عنه، هو: الحكم بشرع الله تعالى .. لا بشرع الطاغوت .. وأن تُساس الدنيا بدين الله .. لا بدين الطاغوت .. وأن تكون الكلمة العليا لله تعالى وحده .. وليس للطاغوت!

هذا الذي نريده .. وهذا الذي لأجله نقاتل ونجاهد .. فالقضية من هذا الوجه ليست محصورة في جانب المظالم الشخصية وحسب كما يصور أصحاب المبادرة المشؤومة!

كما قالوا ـ في بيانهم المذكور أعلاه ـ:"وقد يقول قائل: وماذا عما نعانيه من ظلم واضطهاد؟"

نقول: الصبر، ونحسب أن ثواب الصبر هنا أرجى وأثقل في الميزان، فلا بد أن تجتمع الجهود لوقف هذه الأعمال التي لا طائل من ورائها غير الدمار لأبناء الدين الواحد"ا- هـ."

أقول: وكان الصواب أن يقولوا إضافة لقولهم"وماذا عما نعانيه من ظلم واضطهاد": وماذا أيضًا عن حق الله تعالى على عباده .. وماذا عن حرمات دين الله

تعالى التي تُنتهك ليل نهار، وفي السر والعلن .. ؟!!

ثم خيار الصبر .. لا ينبغي إقحامه في هذا الموضع؛ لأنه يعني الذل والخنوع والرضى بالأمر الواقع الكافر .. وهذا مما لا شك فيه أن ديننا بريء منه .. وهو ألصق بدين أولئك الذين يقولون: من صفعك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر .. !

ثم على افتراض صحة الاستدلال بالصبر في هذا الموضع فهو منسوخ بآيات عدة، كما في قوله تعالى:) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (. وقوله تعالى:) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (. وقوله تعالى:) وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (. وغيرها كثير من الآيات التي تحض على جهاد ودفع العدو الصائل على حرمات ومقدسات المسلمين.

وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مَن قُتل دون دينه .. دون عِرضه .. دون ماله .. دون مظلمته فهو شهيد".

أما قولهم أنهم والنظام الحاكم"أبناء دين واحد"فهو طامة كبرى .. ؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت