يا الله، وإذا ادلهمت الخطوب فقل: يا الله، وإذا مرضت فقل: يا الله: (( كان رسول الله إذا حزبه أمر لجأ إلى الصلاة ) ) ( [7] ) .
وصدق الله العظيم: ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون [هود:123] .
3 -ولأن الصلاة أمانة الله تعالى عندك، فإذا حفظتها حفظك الله وإذا ضيعتها ضيعك الله، ذكر الإمام الغزالي في كتابه"إحياء علوم الدين"حادثة عن الرازي: أن أعرابيا جاء المدينة وهو يركب ناقته فلما وصل المسجد ربط الناقة ودخل المسجد وصلى بالسكينة والوقار والتعظيم لله، جل في علاه، فلما خرج لم يجد ناقته، فرفع يده وقال: اللهم إني أديت إليك أمانتك فأد إلي أمانتي فجاءته الناقة تسعى إليه.
4 -ولأنها دليل حب العبد لربه، وتنشئ حبا من الله لعبده: أما أنها دليل حب، فهذه رابعة تناجي رب العزة وقت السحر فتقول: إلهي غارت النجوم، ونامت العيون، وأنت الحي القيوم، إلهي خلا كل حبيب بحبيبه وأنت حبيب المستأنسين وأنيس المستوحشين، إلهي إن طردتني عن بابك فباب من أرتجي؟ وإن قطعتني عن خدمتك فخدمة من أرتجي؟
وأما أنها تنشئ حبا للحديث: (( وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن إستعاذني لأعيذنه ) ) ( [8] ) .
فهذا عمر بن الخطاب كان يخطب يوم الجمعة، فقال في خطبته: (يا سارية بن حصن الجبل، الجبل، من استرعى الذئب الغنم فقد ظلم) فالتفت الناس إلى بعضهم ولم يفهموا مراد أمير المؤمنين، فلما قضى صلاته قال له علي: ما هذا الذي قلته؟ قال عمر: أسمعته، قال: نعم، أنا وكل من في المسجد، قال عمر: (لقد وقع في خلدي أن المشركين قد اختبئوا فوق الجبل وأن المسلمين يمرون، فإن عدلوا ظفروا، وإن جازوا الجبل هلكوا .. فخرج مني هذا الكلام) .
وبعد شهر جاء البشير إلى المدينة فذكر أنهم سمعوا في ذلك اليوم في تلك الساعة حين جازوا الجبل صوتا يشبه صوت عمر أمير المؤمنين يقول: يا سارية بن حصن الجبل، الجبل، فرفعنا رؤوسنا إذا العدو فوقه فأخذنا حذرنا وعدلنا عنه فنجونا ( [9] ) .
قال العلماء: الحديث: (( كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به. . الخ ) ). كناية عن حب الله لعبده الذي يحبه وتأييده له، وقيل: كنت حافظا لسمعه وجوارحه أن يستعملها في غير طاعة الله، انتهى.
5 -يتربى صاحبها على الجرأة في الحق، فالصلاة، هي التي كان يجهر بها المصطفى متحديا الكفر وأهله، ومثيرا لغضبهم وحنقهم فهذا عقبة بن أبي معيط: يرى النبي يصلي في حجر الكعبة فوضع عقبة بن أبي معيط ثوبه حول عنق رسول الله فخنقه خنقا شديدا حتى أقبل أبو بكر ودفعه عن النبي ( [10] ) .