كل مسلم حريصا على وصل الصف لا قطعه وألا يرى رأيا يخالف فيه إجماع المسلمين إلا أن يكون مضطرا لعموم الفتنة التي أحاطت ولا بد لذلك من أدلة شرعية تبيح للمسلم مثل هذا الانفراد، وإلا فلا.
وأما بواعث الخشوع في الصلاة فهي:
فلابد أن تعقل ما تقرأ فمن هديه أن حذيفة بن اليمان صلى مع النبي فيصف قراءته فيقول: (( إذا مر بآية تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ ) ) ( [16] ) يقول الإمام النووي: (يسن لكل من قرأ في الصلاة إذا قرأ آية عذاب يقول: اللهم إني أسألك العافية وإذا مر بآية تنزيه لله قال: سبحان الله كقوله تعالى: سبح اسم ربك الأعلى، فيقول: سبحان ربي الأعلى. وإذا قرأ: أليس الله بأحكم الحاكمين قال: بلى وإني على ذلك من الشاهدين( [17] ) .
ولابد أن نستحضر وقفتنا بين يدي الله عز وجل يقول الحسن: الصلاة من الآخرة. وكان إذا قام إلى الصلاة تغير لونه فيسأل عن ذلك فيقول: إني أريد القيام بين يدي الملك الجبار، ثم يقول: إلهي عبدك ببابك، يا محسن أتاك المسيء، وقد أمرت المحسن أن يتجاوز عن المسيء، فأنت المحسن وأنا المسيء، فتجاوز عن قبيح ما عندي بكريم ما عندك يا كريم. فليس للعبد نصيب من صلاته إلا بقدر ما خشع فيها للحديث: (( إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له إلا نصفها إلا ثلثها إلا ربعها إلا خمسها إلا سدسها وإلا عشرها ) ) ( [18] ) .
ولابد من البعد عن مكروهات الصلاة، من العبث بالثوب أو البدن، فالصلاة تبطل من كثرة الحركة التي يظن الناظر أن فاعلها ليس في صلاة، أو يقوم إلى الصلاة مع مدافعة الأخبثين، أو كان بحضرة طعام جاء في الحديث: (( لا يصلي أحد بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبثان ) ) ( [19] ) ومر عمر بن الخطاب على رجل يعبث بلحيته، وهو في الصلاة فقال: (لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه) ، والخشوع هو السكون أو رفع البصر إلى السماء في الصلاة للحديث: (( لينتهن أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لتخطفن أبصارهم ) ) ( [20] ) .
( [1] ) أحمد والنسائي.
( [2] ) أحمد والطبراني.
( [3] ) أحمد ومسلم.
( [4] ) رواه البخاري ومسلم.
( [5] ) رواه أحمد وأبو داود.
( [6] ) متفق عليه.
( [7] ) رواه أحمد وأبو داود.
( [8] ) رواه البخاري.
( [9] ) قبسات من حياة الرسول ص 45.
( [10] ) رواه البخاري.
( [11] ) رواه أحمد ومسلم.
( [12] ) رواه البخاري.
( [13] ) رواه أحمد ومسلم.
( [14] ) رواه أبو داود.
( [15] ) رواه أبو داود.
( [16] ) رواه مسلم.
( [17] ) فقه السنة مجلد 1 ص 134.
( [18] ) أخرجه أبو داود والنسائي.
( [19] ) أحمد ومسلم.
( [20] ) أحمد ومسلم.