فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 592

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فمن الحقائق التي تظافرت الأدلة الشرعية على تقريرها: أنه لا يكره أحدٌ على اعتناق الإسلام، بل الواجب أن تقام الحجة حتى يتبين الرشد من الغي. فمن شاء بعدُ أن يسلم فليسلم، ومن أبى إلا الكفر فلا يُكْرَه على الإسلام، ولا يُقتل إن استحبّ الكفر على الإيمان.

ومن أصرح الأدلة على ذلك:

قوله تعالى:"لا إكراه في الدين" [البقرة:256] أي لا يُكره أحدٌ على الدخول في الإسلام.

وقولُه تعالى:"ولو شاء ربك لآمن مَن في الأرض كلهم جميعًا أفأنت تُكرِه الناس حتى يكونوا مؤمنين" [يونس:99] .

وقوله:"فإن تولوا فإنما عليك البلاغ"سورة [آل عمران:20] ، ومثله قوله تعالى:"ما على الرسول إلا البلاغ"سورة [المائدة:99] ، وكلتا الآيتين مدنيتان.

ويتساءل بعضهم: إذا كان الأمر كذلك، فلِمَ شُرع الجهاد؟ وكيف تفسرون قتال الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته -رضي الله عنهم- للمشركين؟

والجواب: أن الجهاد شُرع لغاياتٍ ليس منها إكراهُ الناس على اعتناق الإسلام.

فقد شُرِع أوَّلَ ما شرع دفاعًا عن المستضعفين المؤمنين الذين يُضطهدون في دينهم ويؤذَون في أنفسهم وأموالهم، ويُخرجون من ديارهم، (وهو ما يسمى بجهاد الدفع) ، فقال تعالى:"أُذن للذين يُقاتَلون بأنهم ظُلِموا وإن الله على نصرهم لقدير، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله .." [الحج:39 - 40]

قال غير واحد من السلف: هذه أول آية نزلت في الجهاد، ثم نزل قوله تعالى:"وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين، واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم .. الآية"سورة [البقرة: 190 - 191]

وشُرعَ سندًا لنشر الدعوة حتى تبلغ رسالتها إلى الناس كافةً"وهذا من جهاد الطلب الذي يأتي في مرحلة القوة وظهور الشوكة."

إن الدعوة في حقيقتها دعوةٌ سلمية ... باللسان والبيان، فما صحبها السلاحُ لكي يُكره الناس على الدخول في دين الله، وإنما صحبها ليدفع كلَّ من يقف في طريقها ويناوئها.

وما أكثر تلك القوى المتنفِّجة بالباطل التي تقف في وجه دعوة الإسلام، وتصد الناس عن دين الله!

وما عسى الإسلام أن يفعل إذا هي وقفتْ في وجهه وحالت بينه وبين الناس؟

هل سيتركها لتحجبَ عن الناس دعوة الحق، وتمنَعهم اتّباعَها إذا اختاروها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت